فوثب ابنه عبد الرحمن وكان غلاما لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره فقال:
(با ابه - إني لأرجو الا يكون فارس اعظم غناء عن المسلمين مني فارسا ? وانت با ابه - راجلا اعظم منك فارسا - الرجالة هم عظم المسلمين - فاذا رأوك حافظا مترجلا - صبروا ان شاء الله وحافظوا) . فاجابه ابوه:
(وفقي الله واياك يا بني) . وتابع معاذ بن جبل تجواله على قوات المسلمين وهو يردد:
(اللهم زلزل اقدامهم - وانزل علينا السكينة - وألزمنا كلمة القوي، وحبب الينا اللقاء ورضنا بالقضاء و(1) .
-انطلق ابو عبيدہ بن الجراح يتفقد قوات الاجنحة بصورة عامة وقوات القلب بصورة خاصة ووقف فيهم خطيبا يقول:
(عباد الله - انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم - يا عباد الله - اصبروا فان الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار، ولا تتركوا مصافكم - ولا تخطوا اليهم خطوة - ولا تبدأوهم بالقتال - وأشرعوا الرماح - واستتروا بالدرق - والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في انفسكم حتي يتم امركم ان شاء الله) (2) .
-وكان عمرو بن العاص يمر بالكراديس ويتفقدها ليعطيها تعليماته ويقول لها:
(ايها المسلمون - غضوا الابصار - واجثوا على الركب - واشرعوا الرماح، فاذا حملوا عليكم فامهلوهم حتى اذا ركبوا اطراف الاسنة فتبوا في وجوههم وثبة الاسد - فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه وعفت الكذب، ويجزي بالاحسان إحسانا، لقد سمعت ان المسلمين سيفتحونها كفرا كفرة وقصرة
(1) و (2) ص 112 - تاريخ ابن عساكر.