فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 3374

-ولم يكن بالمستطاع، حشد جميع المقاتلين في معسكرات منفصلة، كما لم يكن بالمستطاع جعل هذه المعسكرات في منطقة واحدة، فكان لكل اقليم جيشه الصغير الخاص به، وكان حجم ه ذا الجيش يتراوح في زيادة ونقصان حسب طبيعة الاقليم وحسب الكثافة السكانية و درجة الاستيطان فيه، ونظرا الطبيعة مسرح العمليات ومتطلبات القتال فقد كان يتم الاعتماد بالدرجة الأولى على قوة الفرسان، ولهذا كانت بمجموعات فرسان الأقاليم هي التي تشكل مجموعة القوة الضاربة الرئيسية لجيش قرطبة. وعندما كان يتم التحرك للصائفة أو الردع العدوان أو للقيام بهجوم وقاني، كان الخليفة يعمل على تعيين منطقة الحشد وموعد وصول القوات حيث تتم في منطقة الحشد عملية اعادة التنظيم وتبدا مرحلة الانطلاق إلى مسرح العمليات ..

-ونتيجة لوجود روح العصبية المتفجرة بين العرب والبربر على حد سواء، ونظرا لوجود جيش مستقل في كل مدينة راقليم فقد أصبح بالإمكان الزعماء الاقاليم الاستقلال بأقاليمهم، وكان هذا الاستقلال يتأرجح زيادة و نقصانا حسب قرة الحكم في قرطبة، وحسب درجة التعاون والتوافق بين أمير قرطبة وأمراء الأقاليم، فاذا حدث تنافر، أو اختلاف، كان الاقليم مهينا لاعلان الثورة والانفصال .. ولكن وفي كل الظروف، فأن مراكز القرى ه ذه لم تكن في خطورتها تعادل خطورة مراكز قوى الشال نظرة لرفض العرب - بصورة عامة - فكرة التعاون مع و الافرنج، ضد أبناء عصبيتهم العربية وضد اخوان عصبيتهم الدينية، ولكنها تبقى في كل الأحوال مصدر استنزاف لقوة العرب المسلمين في الاندلس ...

ولعل خير من يمثل مراكز القرى هذه ابراهيم بن حجاج , حاكم اشبيليا الذي اصبح في فترة من ايام حكم العرب للاندلس منافسا قويا عام قرطبة الأمير الأموي، وقد يكون من المناسب ذکر لمحة عنه لاظهار خطورة مراكز القوى هذه وأثرها في تمزيق قوة العرب المسلمين واضعافها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت