الأزمة الاقتصادية في جنوب وشرق آسيا:
بعد عامين من أزمة المكسيك وفي يوليو عام 1997 فوجئ العالم بالأزمة المالية التي تعرضت لها دول جنوب وشرق آسيا، وهي الدول التي كانت حتى الأمس القريب مثار إعجاب العالم بل وانبهاره باعتبارها المعجزة الآسيوية. >
وبدأت هذه الأزمة بالنمر الآسيوي المريض «تابلاند، وهي الدولة ذات البنية الاقتصادية الأضعف، من بين مثيلاتها من دول التمور الأخرى، وقد أدى انخفاض سعر صرف العملة وهبوط الأسهم في هذه الدولة إلى انتقال آثار العدوى إلى أسواق المال في ماليزيا وهونج كونج وأندونيسيا وكوريا الجنوبية والفلبين وسنغافورة وتايوان.
وبعض هذه الدول مثل أندونيسيا وماليزيا والفلبين، كانت تشترك مع تايلاند في عدد من السمات، فقد تأثرت هذه الدول جميعها بدرجات متفاوتة بالركود الاقتصادي في آسيا، كما أن أغلب هذه الدول قد تراكمت عليها الديون بسرعة أثناء التسعينيات من القرن الماضي ثم انتقلت هذه الأزمة إلى دول أخرى
خارج نطاق دول الأزمة، حيث تأثرت بها اليابان واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية
واضطر صندوق النقد الدولي إلى التدخل السريع بتوفير مليارات الدولارات لهذه الدول وثار جدل كبير في مختلف الأوساط حول أسباب هذه الأزمة ومدي خطورتها على الاقتصاد العالمى ولا شك أن هذه الأحداث والاضطرابات تؤكد على أن النظام العالمى الجديد هو نظام ديناميکي سريع التغيرات، وإن الاعتماد المتبادل وتشابك المصالح المتمثل في حجم الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من خلال أسواق المال العالمية هو أبرز خصائص هذا النظام.
أ. عام 2008 م وأزمة الرهن العقاري في أمريكا
في النصف الثاني من عام 2008 نصاعدت أزمة الائتمان الناجمة عن هشاشة منظومة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد الانهيار