وأمَّا أبو حنيفةَ فإنه قالَ [1] : يستقبِلُ القبلةَ. فمِنْ أصحابِهِ مَنْ قالَ: يستدبِرُ الحُجْرَةَ، ومنهم مَنْ قالَ: يَجْعَلُهَا عَنْ يسارِهِ [2] .
واتَّفَقُوا على أنَّه لا يَسْتَلِمُ الحُجْرَةَ [3] ، ولا يُقَبِّلُهَا، ولا يطوفُ بها، ولَا يُصَلِّي إليها] [4] ، ولا يدعُو هناكَ مُسْتَقْبِلَ الحجرةِ؛ فإنَّ هذا كلَّهُ مَنْهِيٌّ عنه باتِّفَاقِ الأئمةِ.
ومالِكٌ مِنْ أعظمِ الأئمةِ كراهيةً لذلِكَ، والحكايةُ الْمَرْوِيَّةُ عنه: أنَّهُ أَمَرَ المنصورَ أنْ يستقبِلَ الحجرةَ وقتَ الدعاءِ؛ كَذِبٌ على مالِكٍ.
ولا يَقِفُ عندَ القبرِ للدعاءِ [5] لِنَفْسِهِ؛ فإنَّ هَذَا بدعةٌ، ولَمْ يكنْ أَحَدٌ مِنَ الصحابةِ يَقِفُ عندَهُ يدعو [6] لِنَفْسِهِ، ولكن كانوا يَسْتَقْبِلُونَ القِبْلَةَ ويدعونَ في مَسْجِدِهِ، فإنَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» [7] ، وقالَ: «لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ
(1) في (ج) و (د) بدل (فإنه قال) : (قال) .
(2) ينظر: الاختيار لتعليل المختار 1/ 176، مراقي الفلاح 1/ 283.
(3) قوله: (ومنهم مَنْ قالَ: يَجْعَلُهَا عَنْ يسارِهِ، واتَّفَقُوا على أنَّه لا يَسْتَلِمُ الحُجْرَةَ) سقط من (ب) .
(4) ما بين معقوفين ذكر في (ج) و (د) بعد قوله: (ويسلمون عليه) .
(5) في (د) : (يدعو) .
(6) في (ب) : (ويدعو) .
(7) رواه مالك (1/ 172) مرسلًا. قال شيخ الإسلام في حقوق آل البيت =