فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1691

لذلك بأنه تجنب الكتاب والورق [200] غير صحيحة. فالواقع أن وكيعا كتب الكتب، وأن أحمد بن حنبل أوصى قائلا: «عليكم بمصنفات وكيع» . وهذه العبارة واردة في نفس الترجمة وفى نفس المصدر [201] وفيما بعد عرف أيضا جولدتسيهر أن أحمد ابن حنبل قد أفاد من مصنف لوكيع [202] ، حتى إن بعض أحاديثه وصلت إلينا أيضا [203] وفوق هذا فإن أبا نواس أشاد في رثائه لخلف الأحمر مادحا إياه قائلا: «ولا يكون إسناده عن الصحف [204] . فلا يجوز أن نفهم هذا على أن خلفا تجنب الورق والكتاب [205] فالواقع أن أبا نواس وهو الذى كان أيضا على دراية بالحديث [206] كان يعنى أن خلفا لم يأخذ الكتب إلا بطريق السماع والقراءة.

ومن الحقائق المعروفة أن المحدثين وسائر المسلمين قد اجتهدوا في حفظ القرآن الكريم وأكبر قدر/ ممكن من الأحاديث. ولكن هذا لا يجوز أن يفسر بأنهم استغنوا عن الكتب ولم يكونوا بحاجة إلى الأصول المكتوبة، فقد كانت للقرآن الكريم مئات النسخ من المصاحف.

وعن هؤلاء المحدثين الذين كانوا يعتزون بقدرتهم على رواية الحديث من صدورهم نعلم أيضا أنه كانت لديهم كتب أو أصول مدونة. ويروى سفيان بن عيينة (107 هـ/ 725 م- 196 هـ/ 812 م) أن زهير بن معاوية الجعفى (المتوفى 173 هـ/ 789 م) قال له: «أخرج كتبك» . فقلت «أنا أحفظ منكتبى» [207] . أهدى سفيان هذا كتاب على بن زيد بن عبد الله بن جدعان (المتوفى 127 هـ/ 744 م) . وعند ما سئل عن سبب ذلك ذكر

(200) جولدتسيهر: دراسات إسلامية I.Goldziher ,Muh.Stud.II ,197.

(201) التهذيب لابن حجر 11/ 126

(202) جولدتسيهر I.Goldziher ,in: ZDMG 50 ,1896 /1469

(203) انظر الأصل الألمانى 95

(204) آلورد: خلف الأحمر Ahlwardt ,Chalaf 416

(205) جولدتسيهر: دراسات إسلامية Goldziher ,Muh.Stud.II ,197

(206) تهذيب ابن عساكر 4/ 255، 266

(207) التهذيب لابن حجر 4/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت