فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1691

أنه قد حفظه حفظا لا ينسى معه مضمونه. [208] أما محمد بن بشار (المتوفى 252 هـ/ 866 م) - وهو من أصغر شيوخ البخارى فقد حفظ الأحاديث ورواها حفظا ولكن البخارى روى عنه بطريق المكاتبة [209] الأمر الذى يشترط وجود كتاب. وذكر الخطيب البغدادى أن على بن المدينى (المتوفى 234 هـ/ 848 م) كان قد حفظ أحاديثه حفظا. وفى نفس الوقت روى الخطيب أن عليا بن المدينى يمسى مفكرا في حديث من الأحاديث، يستيقظ يبحث عنه في مدوناته [210] . وإذا بحثنا كتب الحديث من وجهة النظر الصحيحة فإننا نجد لدى كل محدث تقريبا كتابا أو كتبا، في حين أن لقب «صاحب حفظ» كان يعطى. لبيان منزلته، ووصف مرة أبو زرعة وأبو حاتم الإمام مالك بأنه «صاحب كتاب وصاحب حفظ» على عكس «أصحاب الكتب» ، الذين لا يحفظون أحاديثهم [211] وكثيرا ما وقع الرواة من الذاكرة في أخطاء فقد جاء أيوب بن عتبة (المتوفى 160 هـ/ 776 م) يوما ما إلى بغداد، وروى هنا من ذاكرته، فوقع في كثير من الأخطاء، ومع هذا فمن المؤكد أن كتبه تخلوا من الخطأ [212] وكان أبو داود الطيالسى (المتوفى 203 هـ/ 818 م) ، وهو محدث طبقت شهرته الآفاق، ذا ذاكرة أثارت الإعجاب- جاء إلى بغداد وقيل إنه روى بها أكثر من مائة ألف حديث، وبعد عودته/ إلى البصرة كتب إلى بغداد أنه وقع في سبعين خطأ لا بد أن تصحح [213] قال ابن حبان: «دخل محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادى (المتوفى 273 هـ/ 886 م) مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبنى الاحتجاج بخبره، إلا بما حدث من كتابه» [214] وسأل ابن أبى حاتم أباه عن إسناد فيه نظر ورد لحديث رواه سعدان عن يونس بن يزيد الأيلى (المتوفى 152 هـ/ 769 م) عن الزهرى عن قبيصة. قال والده بأنه يشك في أن هذا الحديث روى عن قبيصة، ويرى أن

(208) التقدمة لابن أبى حاتم 47، انظر: التهذيب لابن حجر 7/ 323

(209) التهذيب لابن حجر 9/ 72

(210) تاريخ بغداد 11/ 463، 464

(211) العلل لابن أبى حاتم 1/ 32

(212) العلل لابن أبى حاتم 400، التهذيب لابن حجر 1/ 409

(213) التهذيب لابن حجر 4/ 186

(214) التهذيب لابن حجر 9/ 15 - 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت