يعني البراء بن معرور وهذا البيت في قصيدة له [1] .
العباس يستوثق من الأنصار:-
قال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها واوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت [2] .
عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الأنصار:-
قال: فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال: (( أبايعكم على أن تمنوعني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ) )قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها يعن اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (( بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم ) )قال كعب بن مالك: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم ) )فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس [3] .
قال ابن إسحاق فحدثني عبدالله بن أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للنقباء: (( أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي ) )يعني المسلمين قالوا نعم.
ما قاله العباس بن عبادة للخزرج:-
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فأن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدينا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة
(1) (ابن هشام 2/ 287 - 288 - 289) .
(2) (ابن هشام 2/ 290 - 291) .
(3) (ابن هشام 2/ 291 - 292) .