ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدعو قومه ليلا وهارا سرا وجهارا مناديا بأمر الله لا يتقي فيه أحدًا من الناس [1] .
بعض ما تعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:-
ما نزل من القرآن في أبي لهب وامرأته حمالة الحطب:-
فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبن المطلب دونه وحالوا بينهم وبين ما أراداو من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم وفيمن نصب لعداوته منهم ومنهم من سمى لنا ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار فكان ممن سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب وإنما سماها الله تعلى حمالة الحطب لأنها كانت فيما بلغني تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث تمر فأنزل الله تعالى فيهما {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [2] .
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن ام جميل حمالة الحطب حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فهر من جارة فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ترى إلا ابا بكر فقالت يا أبا بكر أين صاحبك فقد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه أما والله إني لشاعرة ثم قالت: مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا.
ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله اما تراها رأتك فقال: (( ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها عني ) ) [3] .
قال ابن إسحاق: وكانت قريش إنما تسمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذمما ثم يسبونه فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ألا تعجبون لما صرف الله عني أذى قريش يسبون مذمما وأنا محمد ) ) [4] .
وكان أمية ابن خلف يتهمز ويتلمز على رسول االله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تبارك وتعالى فيه {بسم الله الرحمن الرحيم وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ} [5]
وجاء أبوجهل ابن هشام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال يا محمد لو رأيتم تصلي في المسجد لأقتلنك وكان يريد أن ينهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فأنزل الله تبارك وتعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ
(1) (ابن هشام: 2/ 198 - 199) .
(2) (سورة المسد) .
(3) (ابن هشام 2/ 199 - 200 - 201) .
(4) (ابن هشام 2/ 201) .
(5) (سورة الهمزة) .