وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [1] .
بعض ما تعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (سلا الجزور) :-
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلى في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش: ونحرت جزور بناحية مكة فأرسلوا فجاءوا من سلالها وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة فألقته عنه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش: لأبى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأبى بن خلف وعقبة بن أبى معيط ) ). قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى [2] .
شعب بني طالب:
قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نزلوا بلدا أصابوا بها أمنا وقرارا وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد اسلم فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وجعل الإسلام يفشوا في القبائل اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني المطلب على ان لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، قال ابن هشام ويقال النضر بن الحارث، فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشل بعض أصابعه
قال ابن إسحاق: فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم بنو المطلب إلى ابي طالب ابن عبد المطلب فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم [3] .
أبو جهل والتعنت:-
وقد كان أبو جهل ابن هشام فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه في الشعب فتعلق به وقال أتذهب الطعام إلى بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال ما لك وله فقال يحمل الطعام إلى بني هاشم فقال أبو البختري طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأ شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فيشمتوا بهم
(1) (سورة الكافرون) .
(2) (أخرجه البخاري في الجهاد رقم 2776) .
(3) (ابن هشام: 2/ 195) .