الحبشة: والله لئن سمعت هذا الحبشة لتخلعنك فقال: والله لا أقول في عيسى غير هذا أبدا وما أطاع الله الناس في حين رد إلي ملكي فأنا أطيع الناس في دين الله! معاذ الله من ذلك.
وكان أبو النجاشي ملك الحبشة فمات والنجاشي صبي فأوصى إلى أخيه أن إليك ملك قومك حتى يبلغ إبني فإذا بلغ فله الملك فرغب أخوه في الملك فباع النجاشي لتاجر وبادر بإخراجه إلى السفينة فأخذ الله عمه فعصا فمات فجاءت الحبشة بالتاج وأخذوا النجاشي فملكوه وزعموا أن التاجر قال: ما لي بد من غلامي أو مالي قال النجاشي: صدق ادفعوا إليه ماله.
قال: فقال النجاشي حين كلمه جعفر: ردوا إلى هذا هديته يعني عمرا والله لو رشوني على هذا دبر ذهب والدبر بلغته الجبل ما قبلته وقال لجعفر وأصحابه: أمكثوا آمنين وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق.
وألقى الله العداوة بين عمرو وعمارة بن الوليد في مسيرهما فمكر به عمرو وقال: إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فإن ذلك عون لنا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي فقال: إن صاحبي هذا صاحب نساء وإنه يريد أهلك فاعلم علم ذلك فبعث النجاشي فإذا عمارة عند امرأته فأمر به فنفخ في إحليله سحرة ثم ألقي في جزيرة من البحر فجن وصار مع الوحش ورجع عمرو خائب السعي.
وفشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين عثمان ين مظعون وأصحابه وحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا وأن المسلمين قد أمنوا بمكة فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان وأنزلت {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [1] الآيات.
إسلام عمر:- (عن إسماعيل عن قيس قال سمعت عبد الله يقول ما زلنا أعزة منذ اسلم عمر)
عن أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت والله انه لنرتحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ اقبل عمر حتى وقف علي وهو على شركه قالت وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشرا علينا فقالت فقال إنه لانطلاق يا أم عبد الله قالت قلت نعم والله لنخرجن في أرض الله آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا قالت فقال صحبكم الله ورأيت له رقة لم أكن اراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا قالت فجاء عامر من حاجتنا تلك فقلت له يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا قال اطعمت في إسلامه قالت قلت نعم قالت لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب قالت يأسا لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام وكان إسلام عمر بن الخطاب فيما بلغني ان أخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت قد أسلمت واسلم زوجها سعيد بن زيد معها وهم يستخفون بإسلامهم من عمر وكان نعيم بن عبد الله النحام رجلا من قومه من بني عدي بن
(1) (الحج: 52) .