كيف كان يأتي الوحي؟
عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: كان إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل [1] ، والمراد هنا وفيما مرّ من الوحي كما ذكره البعض أي سمع من جانب وجهه وجهته صوت خفي كدوي النحل كأن الوحي يؤثر فيهم وينكشف لهم انكشافًا غير تام فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا يفهمه أو سمعوه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غطيطه وشدّة تنفسه عند نزوله ذكره القاضي وكان يأتيه أيضًا كصلصلة الجرس في شدة الصوت وهو أشده وكان يأتيه في صورة رجل فيكلمه وهو أخفه قال ابن العربي: وإنما كان اللّه يقلب عليه الأحوال زيادة في الاعتبار وقوة في الاستبصار.
وما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في هيئته إلا مرتين، أما الأولى فهي التي ذكرناها وهي التي رأى فيها الملك جالس على كرسيه بين السماء والأرض، وأما الثانية فكانت في الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى كما قال الله تبارك وتعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [2] .
أى أنه رآه على صورته مرة أخرى.
الدعوة سرية:- فبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوة على سرية تامة وما أمر أن يجهر بالدعوة بعد.
إسلام خديجة بنت خويلد:-
وآمنت به خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وصدقت بما جاءه من الله ووازرته على أمره وكانت أول من آمن بالله وبرسوله وصدق بما جاء منه فخفف الله بذلك عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه امر الناس رحمها الله تعالى [3] .
إسلام على ابن أبي طالب:-
أما علي رضي الله عنه فكان من كرم الله عليه أنه كان يعيش مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه جاءت ضائقة لأبى طالب، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمه العباس فحدثه بهم أبوطالب، فاجتمع بنو عبد المطلب وقالوا لأبى طالب بأن تعطي كل من أبنائك إلى رجل منا، فقال أبوطالب: إن تركتم لي عقيلًا فافعلوا ما شئتم، فكان من فضل الله على علي أنه ذهب ...
(1) (أخرجه أحمد في المسند رقم 223 وقال شعيب الأرنؤوط: ضعيف، والترمذي في السنن رقم 3173 وقال: ومن سمع من عبد الرزاق قديما فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكره وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل، والحاكم في المستدرك رقم 1961 وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الألباني في الجامع ضعيف 4352) .
(2) (النجم - 14:13) .
(3) (ابن هشام 2/ 77) .