بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك ـ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرها بهذا الجيش ودعا لها بأن تكون منهم ـ فدفنت بقبرس وفيها فتحت أرجان ودرا بجرد وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار وقيل: ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام.
وفي سنة تسع وعشرين فتحت إصطخر عنوة وفسا وغير ذلك وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة ووسعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع.
وفي سنة ثلاثين فتحت جور وبلاد كثيرة من أرض خراسان وفتحت نيسابور صلحا وقيل: عنوة وطوس وسرخس كلاهما صلحا وكذا مرو وبيهق ولما فتحت هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف أوقية.
وفي سنة إحدى وثلاثين توفي أبو سفيان بن حرب والد معاوية وفيها مات الحكم بن أبي العاص عم عثمان رضي الله عنه.
وفي سنت اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى عليه عثمان وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة من السابقين الأولين تصدق مرة بأربعين ألفا وبقافلة جاءت من الشام كما هي وفيها مات عبد الله بن مسعود الهذلي أحد القراء الأربعة ومن أهل السوابق في الإسلام ومن علماء الصحابة المشهورين بسعة العلم وفيها مات أبو الدرداء الخزرجي الزاهد الحكيم ولي قضاء دمشق لمعاوية وفيها توفي أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صادق اللهجة وفيها مات زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي أري ا لأذان.
وفي سنة ثلاث وثلاثين توفي المقداد بن الأسود في أرضه بالجرف وحمل إلى المدينة وفيها غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحبشة وفي سنة أربع وثلاثين أخرج أهل الكوفة سعيد بن أبي العاص ورضوا بأبي موسى الأشعري.
وفي سنة خمس وثلاثين كان مقتل عثمان.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن حميد بن هلال قال: كان عبد الله بن سلام يدخل على محاصري عثمان فيقول: لا تقتلوه فو الله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له وإن سيف الله لم يزل مغمودا وإنكم والله إن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم أبدا وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا قبل أن يجتمعوا.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن مهدي قال: خصلتان لعثمان ليستا لأبي بكر ولا لعمر رضي الله عنهما: صبره على نفسه حتى قتل وجمعه الناس على المصحف.
وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى.
قال العسكري في الأوائل: هو أول من أقطع القطائع وأول من حمى الحمى وأول من خفض صوته بالتكبير وأول من خلق المسجد وأول من أمر بالأذان الأول في الجمعة وأول من رزق المؤذنين وأول من أرتج عليه في الخطبة فقال: