فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 313

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع ثيابه حين دخل عثمان قال: (( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ ) ) [1]

وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عثمان حين حوصر أشرف عليهم فقال: أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من جهز جيش العسرة فله الجنة؟ ) )فجهزتهم ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من حفر بئر رومة فله الجنة ) )فصدقوه بما قال [2] .

وأخرج الترمذي عن أنس والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار حين جهز العسرة فنثرها في حجره فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلها ويقول: (( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ) )مرتين [3] .

وبويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه ويناجونه فلا يخلوا به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا ولما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله وأثنى عليه وقال في كلامه: إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان وأخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة وفي رواية: أما بعد يا علي فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال: نبايعك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار.

ويروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: علي وقال لعلي: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: علي أو عثمان ثم دعا سعدا فقال: من تشير علي؟ فأما أنا وأنت فلا نريدها فقال: عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان.

وفي هذه السنة من خلافته فتحت الري وكانت فتحت وانتقضت وفيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها: سنة الرعاف وأصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج وأوصى وفيها فتح من الروم حصون كثيرة وفيها ولى عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص وعزل المغيرة.

وفي سنة خمس وعشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ وهو صحابي أخو عثمان لأمه ـ وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات وحكي أن الوليد صلى بهم الصبح أربعا وهو سكران ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟

وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسعه واشترى أماكن للزيادة، وفيها فتحت سابور.

وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام

(1) (أخرجه مسلم في الفضائل رقم 2401) .

(2) (أخرجه البخاري في الوصايا 2626) .

(3) (أخرجه الترمذي في السنن 3701 وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه: وقال الشيخ الألباني: حسن، والحاكم في المستدرك 4553 وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه: وقال الذهبي في التلخيص: صحيح، صححه عن عبد الرحمن بن سمرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت