قال بن عباس أفما أخبرتك من الآخر قال لا قال هو علي [1] .
وعن عائشة قالت لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين تحط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر. قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بن عباس فقال أتدري من الرجل الآخر؟ قلت لا. قال هو علي.
وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: (( هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ) ).
وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طففنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا: أن قد فعلتن. ثم خرج إلى الناس [2] .
خطبة مرض الموت:-
عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك وعكا شديدا وقد عصب رأسه فقال: خذ بيدي يا فضل قال فأخذت بيده حتى قعد على المنبر ثم قال: (( نادى في الناس يا فضل ) )فناديت الصلاة جامعة قال فاجتمعوا فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا.
فقال: (( أما بعد أيها الناس إنه قد دنى مني خلوف من بين أظهركم ولن تروني في هذا المقام فيكم وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عني حتى أقومه فيكم ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ولا يقولن قائل اخاف الشحناء من قبل رسول الله ألا وإن الشحناء ليست من شأني ولا من خلقي وان أحبكم الي من أخذ حقا إن كان له علي أو حللني فلقيت الله عز وجل وليس لأحد عندي مظلمة ) ).
قال فقام منهم رجل فقال يا رسول الله لي عندك ثلاثة دراهم فقال (( أما أنا فلا أكذب قائلا ولا مستحلفه علي يمين فيم كانت لك عندي ) )قال أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم قال (( أعطه يا فضل قال وأمر به فجلس ) ).
قال ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقالته الاولى ثم قال (( يا أيها الناس من عنده من الغلول شيء فليرده ) )فقام رجل فقال يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله قال (( فلم غللتها؟ ) )قال كنت اليها محتاجا قال (( خذها منه يا فضل ) )ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقالته الاولى وقال (( يا أيها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم أدعو الله له ) )فقام اليه رجل فقال يا رسول الله إني لمنافق وإني لكذوب وإني لشئوم فقال عمر بن الخطاب ويحك أيها الرجل لقد سترك الله لو سترت على نفسك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( مه يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة اللهم
(1) (أخرجه أحمد في المسند رقم 24149 وابن ماجه في السنن رقم 1618 وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين) .
(2) (أخرجه البخاري في الوضوء رقم 195) .