فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 313

وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس ويعلمهم القرآن.

وقد روي عن ابن عباس أن عمرة الجعرانة كانت لليلتين بقيتا من شوال.

ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة يريد المدينة فسلك في وادي سرف حتى خرج على سرف ثم على مر الظهران حتى قدم المدينة في بقعة ذي القعدة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذا يفقه الناس ولم يزل عتاب على مكة إلى أن مات بها يوم وفاة أبي بكر.

وكانت قصة الطائف في ذي القعدة من السنة الثامنة من الهجرة.

إسلام عروة بن مسعود ثم وفد ثقيف وهدم اللات:-

كان - صلى الله عليه وسلم - لما أفرج عن الطائف وارتحل المدينة اتبعه عروة بن مسعود سيدهم فأدركه في طريقه وأسلم ورجع يدعو قومه فرمي بسهم في سطح بيته وهو يؤذن للصلاة فمات ومنع قومه من الطلب بدمه وقال: هي شهادة ساقها الله إلي وأوصى أن يدفن مع شهداء المسلمين ثم قدم ابنه أبو المليح وقارب بن الأسود بن مسعود فأسلما وضيق مالك بن عوف على ثقيف واستباح سرحهم وقطع سابلتهم فعلموا أن لا طاقة لهم بحرب العرب المسلمين وفزعوا إلى عبد ياليل بن عمرو بن عمير فشرط عليهم أن يبعثوا معه رجالا منهم ليحضروا مشهده خشية على نفسه مما نزل بعروة فبعثوا معه رجلين من أحلاف قومه وثلاثا من بني مالك فخرج بهم عبد ياليل.

وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان من السنة التاسعة يريدون البيعة والإسلام فضرب لهم قبة في المسجد وكان خالد بن سعيد بن العاص يمشي في أمرهم وهو الذي كتب كتابهم بخطه وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم حتى يأكل منه خالد وسألوه أن يدع لهم اللات ثلاث سنين رغبا لنسائهم وأبنائهم حتى يأنسوا فأبى وسألوه أن يعفيهم من الصلاة فقال: (( لا خير في دين لا صلاة فيه ) )فسألوه أن لا يكسروا أوثانهم فقال: (( أما هذه فسنكفيكهم منها فأسلموا ) )وكتب لهم وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص أصغرهم سنا لأنه كان حريصا على الفقه وتعلم القرآن ثم رجعوا إلى بلادهم وخرج معه أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم اللات وتأخر أبو سفيان حتى دخل المغيرة فتناولها بيده ليهدمها وقام بنو معتب دونه خشية عليه ثم جاء أبو سفيان وجمع ما كان لها من الحلي وقضى منه دين عروة والأسود ابني مسعود كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقسم الباقي [1]

(1) (تاريخ بن خلدون 2/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت