واستشهد من المسلمين في حصاره: سعيد بن سعيد بن العاص وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي في آخرين قريبا من اثني عشر فيهم أربعة من الأنصار.
الرجوع إلى الجعرانة:
ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف إلى الجعرانة فقال له سراقة بن جعشم المدلجي: يا رسول الله! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( في كل كبد حري أجر ) )ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وطء الحبالى حتى يضعن وبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد بالجعرانة ومعه ثوب وقد أظل به مع ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي ـ عليه جبة ـ متضمخ بطيب فقال: يا رسول الله! كيف ترى برجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ وإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مخمر الوجه يغط فلما سري عنه قال: (( أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟ ) )فأتي به فقال: (( أما الطيب فاغسله عنك وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك ) ) [1]
تقسيم الغنائم:-
وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم بالجعرانة بين المسلمين فأصاب كل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة ومن كان فارسا أخذ سهمه وسهمي فرسه ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرة من سنام بعيره ثم قال: أيها الناس! (( إني والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله نارا وشنارا يوم القيامة! ) ) [2]
فجاءه رجل من الأنصار بكبة خيوط من شعر قال: يا رسول الله! أخذت هذه الكبة أخيط بها بردعة بعير لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما نصيبي منها فلك ) )فقال: أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها.
ثم أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة تألفا فأعطى جويطب بن عبد العزى مائة من الإبل وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى صفوان ابن أمية مائة من الإبل وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم فقال فيه أبياتا ولم يعط الأنصار منها شيئا.
أمر الأنصار في الغنائم:-
عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطي من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله ان هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء قال (( فأين أنت من ذلك يا سعد ) )قال يا رسول الله ما أنا الا امرؤ من قومي وما أنا قال (( فاجمع لي قومك في هذه
(1) (السيرة لابن حبان: 1/ 352) .
(2) (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 17988 وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 621) .