فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق )) [1] .
يقول الله تبارك وتعالى {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [2] .
قصة دخول الأحباش اليمن:
وأفلت منهم رجل من سبأ يقال له: دوس ذو ثعلبان على فرس له فسلك الرمل فأعجزهم فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصر ملك الروم فاستنصره على ذي نواس وجنوده وأخبره بما بلغ منهم فقال له: بعدت بلادك منا ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين وهو أقرب إلى بلادك وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره.
فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة وأمر عليهم رجلًا منهم يقال له أرياط ومعه في جنده أبرهة الأشرم فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ومعه دوس ذو ثعلبان.
وسار إليه ذو نواس في حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه. فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ثم ضربه فدخل به فخاض به ضحضاح البحر حتى أفضى به إلى غمره فأدخله فيه وكان آخر العهد به. ودخل أرياط اليمن فملكها.
فقال رجل من أهل اليمن - وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة:
لا كدوس ولا كأعلاق رحله ... فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم
وقال ذو جدن الحميري:
هونك ليس يرد الدمع ما فاتا ... لا تهلكي أسفا في إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر ... وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
بينون وسلحين وغمدان: من حصون اليمن التي هدمها أرياط. ولم يكن في الناس مثلها، وقال عبدالله ابن الذئبة الثقفي في ذلك. قال ابن هشام: الذئبة أمه واسمه ربيعة بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي:
لعمرك ما للفتى من مفر ... مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى صحرة ... لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير ... أبيدوا صباحا بذات العبر
بألف ألوف وحرابة ... كمثل السماء قبيل المطر
يصم صياحهم المقربات ... وينفون من قاتلوا بالذفر
(1) (أخرجه مسلم في الزهد والرقائق 3005) .
(2) (سورة البروج: 1 - 8) .