التحرك من مكة:-
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هوازن لست خلون من شوال فانتهى إلى حنين في عاشره وقال أبو بكر الصديق: لن نغلب اليوم من قلة.
وخرج على اثني عشر ألفا من المسلمين عشر آلاف الذين صحبوه من المدينة وألفان من مسلمة الفتح واستعمل على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ومضى لوجهه وفي جملة من اتبعه عباس بن مرداس والضحاك بن سفيان الكلابي وجموع من عبس وذبيان ومزينة وبني أسد.
أمر ذات أنواط:-
عن أبي واقد الليثي: انهم خرجوا عن مكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى ) ) {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [1] (( انها لسنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة ) ) [2] .
هوازن تكمن للمسلمين:-
ثم نهض حتى أتى وادي حنين من أودية تهامة أول يوم من شوال من السنة الثامنة وهو وادي حزن فتوسطوه في غبش الصبح وقد كمنت هوازن في جانبيه فحملوا على المسلمين حملة رجل واحد فولى المسلمون لا يلوي أحد على أحد وناداهم - صلى الله عليه وسلم - فلم يرجعوا وثبت معه أبو بكر وعمر وعلي والعباس وأبو سفيان بن الحرث وابنه جعفر والفضل وقثم ابنا العباس وجماعة سواهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء دلدل والعباس آخذ بشكائمها وكان جهير الصوت فأمره رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي بالأنصار وأصحاب الشجرة قيل وبالمهاجرين فلما سمعوا الصوت وذهبوا ليرجعوا فصدهم ازدحام الناس عن أن يثنوا رواحلهم فاستقاموا وتناولوا سيوفهم وتراسهم واقتحموا عن الرواحل راجعين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اجتمع منهم حواليه نحو المائة فاستقبلوا هوازن والناس متلاحقون واشتدت الحرب وحمي الوطيس وقذف الله في قلوب هوازن الرعب حين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يملكوا أنفسهم فولوا منهزمين.
وعن أبو إسحاق قال سمعت البراء وسأله رجل: أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال لا والله ما ولى رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هنالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر ثم قال:
(( أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب ) )
(1) (الأعراف: 138) .
(2) (أخرجه أحمد رقم 21947 وقال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين) .