فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 313

نخماس استرطبان ذو نواس. استرطبان لا باس - قال ابن هشام: هذا كلام حمير. ونخماس: الرأس - فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا: ما ينبغي أن يملكنا غيرك: إذ أرحتنا من هذا الخبيث.

فملكوه واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن فكان آخر ملوك حمير وهو صاحب الأخدود وتسمى يوسف فأقام في ملكه زمانا.

دخول النصرانية نجران:-

وبنجران بقايا من أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام على الإنجيل أهل فضل واستقامة من أهل دينهم لهم رأس يقال له عبدالله بن الثامر وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها وذلك أن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له فيميون - وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به.

قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم: أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلًا من بقايا أهل دين عيسى بن مريم يقال له فيميون وكان رجلًا صالحًا مجتهدًا زاهدًا في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحًا ينزل بين القرى لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية

لا يعرف بها وكان لا يأكل إلا من كسب يديه وكان بناءً يعمل الطين وكان يعظم الأحد فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئا وخرج إلى فلاة من الأرض يصلي بها حتى يمسي.

قال: وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح فأحبه صالح حبا لم يحبه شيئًا كان قبله فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون: حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع وقد اتبعه صالح وفيميون لا يدري فجلس صالح منه منظر العين مستخفيًا منه لا يحب أن يعلم بمكانه وقام فيميون يصلى فبينما هو يصلي إذ أقبل نحوه التنين - الحية ذات الرءوس السبعة - فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخافها عليه فعيل عوله فصرخ يا فيميون التنين قد أقبل نحوك فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها وأمسى فانصرف. وعرف أنه قد عرف وعرف صالح أنه قد رأى مكانه فقال له: يا فيميون: تعلم والله أني ما أحببت شيئًا قط حبك وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيث كنت فقال: ما شئت أمرى كما ترى فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم فلزمه صالح. وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه وكان إذا فاجأه العبد به الضر دعا له فشفي وإذا دعي إلى أحد به ضر لم يأته وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير فسأل عن شأن فيميون فقيل له: إنه لا يأتي أحدًا دعاه ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر.

فعمد الرجل إلى ابنه ذلك فوضعه في حجرته وألقى عليه ثوبًا ثم جاءه فقال له: يا فيميون إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه فأشارطك عليه. فانطلق معه حتى دخل حجرته ثم قال له: ما تريد أن تعمل في بيتك هذا؟ قال: كذا وكذا ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبي ثم قال له: يا فيميون عبد من عباد الله أصابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت