أن تفروا ولكن اصمدوا، فسعرت النار مرة أخرى فلم يفر الكهان فحرقوا جميعًا، فتهود أهل اليمن جميعًا.
وعن سهل بن سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم ) ) [1] .
قصة حسان بن تبان أسعد:-
قال ابن إسحاق: فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب.
فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم فكلموا أخًا له يقال له عمرو وكان معه في جيشه فقالوا له: اقتل أخاك حسان ونملكك علينا وترجع بنا إلى بلادنا فأجابهم. فاجتمعوا على ذلك إلا ذا رعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه فقال ذو رعين:
ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين
فإما حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
ثم كتبهما في رقعة وختم عليها ثم أتى بها عمرًا فقال له: ضع لي هذا الكتاب عندك ففعل ثم قتل عمرو أخاه حسان ورجع بمن معه إلى اليمن.
فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به فقال له قائل منهم: إنه والله ما قتل رجل قط أخاه أو ذا رحمه بغيًا على مثل ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر. فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن حتى خلص إلى ذي رعين فقال له ذو رعين: إن لي عندك براءة فقال: وما هي؟ قال: الكتاب الذي دفعت إليك فأخرجه فإذا البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه. وهلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا.
لخنيعة يحكم اليمن:
فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم فقال قائل من حمير للخنيعة.
وكان لخنيعة امرأ فاسقًا يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده قد أخذ مسواكا فجعله في فيه أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه. حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وكان صبيًا صغيرًا حين قتل حسان ثم شب غلامًا جميلًا وسيمًا ذا هيئة وعقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه فأخذ سكينا حديدًا لطيفًا فخبأه بين قدمه ونعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ووضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له: ذا نواس أرطب أم يباس فقال: سل
(1) (أخرجه أحمد في المسند 22931 وقال تعليق شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وأبي زرعة عمرو بن جابر وأبو زرعة أشد ضعف) .