(( صدقت ) ) [1] .
غزوة نجد (ذات الرقاع) :-
وبهذا النصر الذى أحرزه المسلمون - في غزوة بني النضير - دون قتال وتضحية توطد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتفرغ لقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أحد، وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذالة وكفران وبلغت بهم الجرأة إلى أن أرادوا القيام بجر غزوة على المدينة.
فقبل أن يقوم النبى - صلى الله عليه وسلم - بتأديب أولئك الغادرين، نقلت إليه استخبارات المدينة بتحشد جموع البدو والأعراب من بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان، فسارع النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى الخروج، يجوس فيافى نجد، ويلقى بذور الخوف من أفئدة أولئك البدو القساة، حتى لا يعاودوا مناكرهم التى ارتكبها إخوانهم مع المسلمين.
وأضحى الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون بمقدم المسلمين إلا حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، وهكذا أرهب المسلمون هذه القبائل المغيرة، وخلطوا بمشاعرهم الرعب، ثم رجعوا إلى المدينة آمنين [2]
وفى هذه الغزوة صلى النبى - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف. كما قال جابرًا: خرج النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى ذات الرقاع من نخل فلقى جمعًا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف الناس بعضهم بعضًا فصلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ركعتى الخوف [3]
من يحرسنا الليلة؟:-
عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرقاع فأصيبت امرأة من المشركين فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلا وجاء زوجها وكان غائبا فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دما في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فخرج يتبع أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلا فقال (( من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ) )فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا نحن يا رسول الله قال (( فكونوا بفم الشعب ) )قال وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره قال أكفني أوله فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي وأتى الرجل فلما رأي شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ثم أهب صاحبه فقال اجلس فقد أوتيت فوثب فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال سبحان الله ألا أهببتني قال كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها فلما تابع الرمي ركعت فأريتك وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله
(1) (قال الهيثمي في المجمع رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه راو لم يسم وهو ابن عبد الله بن أنيس وبقية رجاله ثقات) .
(2) (الرحيق المختوم 311) .
(3) (البخارى في المغازى رقم 4127) .