فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 313

إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلم ينظر فيه وامر به فقتله رجل ضربه بحربة فلما خرج الدم قال فزت ورب الكعبة.

واستنفر عدو الله عامر بني عامر إلى قتال الباقين فلم يجيبوه لأجل جوار ابي براء فاستنفر بني سليم فأجابته عصية ورعل وذكوان فأحاطوا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم رضي الله عنهم إلا كعب بن زيد من بني النجار فإنه ارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق، وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن محمد بن عقبة بسرح المسلمين فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة فنزل بن محمد هذا فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه وأسر عمرو بن أمية فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته وأعتقه فيما زعم عن رقبة كانت على أمه.

ورجع عمرو بن أمية فلما كان بالقرقرة من صدر قناة نزل في ظل ويجيء رجلان من بني كلاب وقيل من بني سليم فنزلا معه فيه فلما ناما فتك بهما عمرو وهو يرى أنه قد أصاب ثأرا من أصحابه وإذا معهما عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشعر به فلما قدم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما فعل قال: (( لقد قتلت قتيلين لأدينهما ) ). وكان هذا سبب غزوة بني النضير كما ورد هذا في الصحيح [1] .

-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداةً على رهلٍ وذكوان وعصية عصت الله ورسوله. قال أنس: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنًا، ثم نسخ بعد: (بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه) [2] .

جلاء بنو النضير:-

أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير من يهود ومعه أبو بكر وعمر وأسيد بن حضير فاستعانهم في دية رجلين من بني كلاب ابن ربيعة موادعين له كان عمرو بن أمية الضمري قتلهما فهموا بأن يلقوا عليه رحا فانصرف عنهم وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان من الغدر والنكث فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة فزحف إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم خمس عشرة ليلة ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة والآلة ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح والحلقة الدروع فكانت أموال بني النضير خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة وما فضل جعله في الكراع والسلاح

وأقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أرض بني النضير أبا بكر وعبد الرحمن بن عوف وأبا دجانة سماك ابن خرشة الساعدي وغيرهم وكان أمر بني النضير في سنة أربعة من الهجرة [3] .

ما جاء في سورة الحشر عن بني النضير:-

وكانت وقيعة بني النضير من يهود كانت على ستة أشهر من يوم احد فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من الأمتعة إلا الحلقة فأنزل الله فيهم:

(1) (فصول من السيرة 1/ 137 - 138) .

(2) (البخاري في الجهاد رقم 2814) .

(3) (فتوح البلدان 1/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت