فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 313

عنهم ومنهم خبيب بن عدي فذهبوا معه فلما كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلا فجاؤوا فأحاطوا بهم فقتلوا عامتهم.

عاصم بن ثابت (دفين الله) :-

وكان عاصم بن ثابت يكنى: أبا سليمان. ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه.

فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعه الدبر فلما حالت بينه وبينهم قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه. فنأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به. وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حين بلغه أن الدبر منعته:"يحفظ الله العبد المؤمن"كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته.

أسر خبيب بن عدي:-

واستأسر منهم خبيب بن عدي ورجل آخر وهو زيد بن الدثنة فذهبوا بهما فباعوهما بمكة وذلك بسبب ما كانا قتلا من كفار قريش من يوم بدر فأما خبيب رضي الله عنه فمكث عندهم مسجونا ثم أجمعوا لقتله فخرجوا به إلى التنعيم ليصلبوه فاستأذنهم أن يصلي ركعتين فأذنوا له فصلاهما ثم قال: والله لولا أن تقولوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال:

ما أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي

من ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم وكلوا به من يحرسه فجاء عمرو بن أمية فاحتمله بخدعة ليلا فذهب به فدفنه، وأما زيد بن الدثنة رضي الله عنه فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.

وقد قال له ابوسفيان: أيسرك أن محمدا عندنا تضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.

فاجعة بئر معونة:-

وفي صفر هذا بعث إلى بئر معونة أيضا وذلك أن أبا براء عامر بن مالك المدعو ملاعب الأسنة قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد فقال يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم فقال: (( إني أخاف عليهم أهل نجد ) )فقال أبو براء: أنا جارلهم. فبعث - صلى الله عليه وسلم - فيما قاله ابن إسحاق أربعين رجلا من الصحابة وفي الصحيحين سبعين رجلا وهذا هو الصحيح وأمر عليهم المنذر بن عمر وأحد بني ساعدة ولقبه المعنق ليموت رضي الله عنهم أجمعين وكانوا من فضلاء المسلمين وساداتهم وقرائهم فنهضوا فنزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وجرة بني سليم ثم بعثوا منها حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت