فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 313

مهماته فقتل أبوه يوم أحد فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخروج إلى حمراء الأسد فأذن له فنهض المسلمون كما أمرهم - صلى الله عليه وسلم - وهم مثقلون بالجراح حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، ومر معبد بن أبي معبد الخزاعي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأجاره حتى بلغ أبا سفيان والمشركين بالروحاء فأخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد خرجوا في طلبهم ففت ذلك في أعضاد قريش وكانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة فنهاهم عن ذلك واستمروا راجعين إلى مكة، وظفرعليه السلام بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص فأمر بضرب عنقه صبرا وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان فلم يقتل فيها سواه [1] .

ما جاء في القرآن عن غزوة أحد:-

يقول الله تبارك وتعالى عن غزوة أحد كما جاء في في سورة آل عمران {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} - بنو سلِمة وبنو حارثة جناحا العسكر (طائفتان منكم أن تفشلا) تجبنا عن القتال وترجعا لما رجع عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا وقال لأبي جابر السلمي القائل له أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم: لو نعلم قتالا لاتبعناكم فثبتهما الله ولم ينصرفا - {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} وتستمر الآيات ثم يقول سبحانه: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} - أى إن مسكم قرح في أحد فقد مس قريش مثله في بدر ثم يقول عز وجل {وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} ، وهذا لما صرخ الشيطان في المعركة أن قتل محمد فبدأ المسلمون يفرون وبدأ الإنسحاب بينهم - ويقول الله سبحانه عن نصر المسلمين أول المعركة {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} - يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما ظننت أن أحدًا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية - {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمًَّا بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} لما كان الرسول يدعوهم في أخراهم ويقول: (( إلى عباد الله أنا رسول الله ) ). فمنهم من عاد ومنهم من تركه.

وقال سبحانه عن فضله وكرمه عليهم بعد المعركة وعن تمحيصه وتفريقه بين المؤمن وغيره بقوله ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ

(1) (فصول من السيرة 1/ 134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت