وكان - صلى الله عليه وسلم: يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (( أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ ) )فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال: (( أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ) ). وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا [1] .
وقال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عن أبا هريرة أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفسي بيده لا يكلم(يجرح) أحد في سبيل الله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك )) [2] .
العودة للمدينة وموقف حمنة:-
قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعي إليها اخوها عبدالله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن زوج المرأة منها لبمكان ) )لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها [3] .
حمزة لا بواكي له:-
عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بنساء عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لكن حمزة لا بواكي له) فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة. فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (ويحهن ما انقلبن بعد؟ مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( حمزة سيد الشهداء يوم القيامة ) ) [5] .
يقول المناوى: وهذا لجموم نفعه في نصرة الإسلام حين بدأ غريبًا استشهد بأحد بعد أن قتل أحدًا وثلاثين كافرًا ولم ير المصطفى - صلى الله عليه وسلم - باكيًا على أحد كبكائه عليه.
حمراء الأسد:-
ولما أصبح يوم الأحد ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النهوض في طلب العدو إرهابا لهم وهذه غزوة حمراء الأسد وأمر الا يخرج معه الا من حضر أحدا فلم يخرج الا من شهد أحدا سوى جابر بن عبدالله فإنه كان أبوه استخلفه في
(1) (البخاري في المغازي رقم 3851) .
(2) (البخاري في الجهاد رقم 2649) .
(3) (ابن هشام: 4/ 48) .
(4) (أخرجه ابن ماجه في السنن باب ما جاء في البكاء على الميت 1591 وأحمد في مسنده 5563 والحاكم في مستدركه 4883 وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه والطبراني في الكبير 2944 وأبي يعلى في مسنده 3576 وأبي شيبة في المصنف 12127 والبيهقي في الكبرى 6946، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن، وقال حسين سليم أسد: إسناده حسن، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح) .
(5) (التشيرازى في الألقاب وصححه الألباني في الجامع رقم 3158) .