فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 313

حوار أبوسفيان وعمر بن الخطاب:-

ثم أن هندا علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها وأنشدت أبياتا ثم إن زوجها أبا سفيان أشرف على الجبل كذا في البخارى أنه اشرف وفي رواية كان بأسفل الجبل، ثم قال أبو سفيان: بأعلى صوته: أنعمت فعال إن الحرب سجال وم أحد بيوم بدر ثم قال: إنكم ستجدون في القوم وفي رواية في قتلاكم مثله لم آمر بها ولم تسرني وفي رواية والله ما رضيت وما سخطت وما امرت وما نهيت، وقال أبو سفيان: اعل هبل أي أظهر دينك أو ازدد علو فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قم يا عمرفأجبه فقل الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ) ). فقال أبو سفيان: إنكم تزعمون ذلك لقد خبنا إذن وخسرنا ثم قال ابو سفيان: إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الله مولانا ولا مولى لكم ) ). ثم قال ابو سفيان: لعمر أي بعد ان قال له هلم يا عمر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ائته انظر ما شأنه ) ). فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر اقتلنا محمد قال عمر: رضي الله تعالى عنه لا وإنه ليسمع كلامك الآن قال: انت أصدق عندي من ابن قمئة وابر ثم نادى ابو سفيان: إن موعدكم بدر العام المقبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من أصحابه: (( قل نعم بيننا وبينكم موعد ) )، ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقيل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فقال: (( اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ) ). أي وجعلوها منقادة بجانبهم وامتطوا لأبل أي ركبوا مطاها أي ظهورها لأن المطا الظهر (( فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزهم ) ). قال علي كرم الله وجهه أو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة [1] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - يتفقد القتلى ويرى حمزة:-

فلما مضت قريش نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة إلى أرض المعركة يتفقد القتلى فبدأ يراهم وهم ممثل بهم، فرأى مصعب وحنظلة وعبد الله بن حرام وعمرو بن الجموح وغيرهم من الشهداء ثم إنه رأى حمزة وما كان يعلم أنه قتل. فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه فقال: (( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم ) ). فلما رأى المسلمون حزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب فنزل قول الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} [2] .

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا. ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن

(1) (السيرة الحلبية 2/ 530 - 531 - 532) .

(2) (النحل: 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت