فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 313

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة فانتفضوا الصحابة من هزة الحربة، فلم يجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبي إلا فتحة في رقبته فصوبها فإذا هي بجوار الفتحة، فصرخ أبي بن خلف: قتلني محمد قتلني محمد، فلما رأته قريش قالوا له: يا رجل هذا جرح خفيف لا يقتل، قال: هو قال لي أنه سيقتلني فوالله لو بصق علي لقتلني، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان بمكة كان يلقاه أبى فيقول: يا محمد إن عندي العود فرسًا أعلفه كل يوم فرقًا من ذرة أقتلك عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بل أنا أقتلك إن شاء الله ) ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الله ) ) [1] . فلم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا قط إلا أبى بن خلف في يوم أحد.

طلحة ينهض بالنبي - صلى الله عليه وسلم:-

وفي أثناء انسحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجبل عرضت له صخرة من الجبل، فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع، لأنه كان قد بدن وظاهر بين الدرعين، وقد أصاب جرح شديد. فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها، وقال: أوجب طلحة. أى الجنة [2] .

آخر هجوم قام به المشركون:-

ولما تمكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مقر قيادته في الشعب قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين. قال ابن إسحاق فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل - يقودهم أبوسفيان وخالد بن الوليد - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل [3] .

تمثيل الشهداء:-

وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما لم يكونوا يعرفون من مصيره شيئًا - بل كانوا على شبه اليقين من قتله - رجعوا إلى مقرهم، وأخذوا يتهيأون للرجوع إلى مكة، واشتغل من اشتغل منهم - وكذا اشتغل نسائهم بقتلى المسلمين، يمثلون بهم، ويقطعون الآذان والأنوف والفروج، ويبقرون البطون. وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف خدمًا - خلاخيل - وقلائد [4] .

(1) (أخرجه البخاري 3845 ومسلم 1793) .

(2) (الرحيق المختوم 289) .

(3) (الرحيق المختوم 289 - 290) .

(4) (الرحيق المختوم 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت