فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 313

البشرى تصل المدينة:-

أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كلا من عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وكان يركب القصواء وهي ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأو اليهود والمنافقين وكانوا يستبشرون بهزيمة المسلمين قالوا: قتل محمد وهذه ناقته عليها زيد، فدخل بن رواحة وزيد المدينة وهم ينشدون: قتل أبو جهل الفاسق، قتل عتبة بن ربيعة، قتل شيبة بن ربيعة، قتل أبو البختري بن هشام. فتعجب المسلمون الذين هم بالمدينة لأن الجيش خرج لقافلة فما بال هؤلاء وفرحوا فرحًا شديدًا حتى أن الأطفال بدأوا ينشدون: قتل أبو جهل الفاسق.

قال أسامة بن زيد: أتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان.

أمر الأسرى:-

قال أبو زميل قال ابن عباس فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر (( ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ ) )فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ما ترى؟ يا ابن الخطاب؟ ) )قلت لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان (( نسيبا لعمر ) )فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة) (شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ) )وأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ - إلى قوله - فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا} فأحل الله الغنيمة لهم [1] .

مقتل النضر وعقبة:-

قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفراء قتل النضر بن الحارث قلته علي بن ابي طالب كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة.

قال ابن إسحاق: ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة ابن ابي معيط والذي أسر عقبة عبد الله بن سلمة أحد بني العجلان. قال ابن إسحاق: فقال عقبة حين امر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله: فمن للصبية يا محمد قال: النار فقتله عاصم بن ثابت بن ابي الأقلح الأنصاري [2] .

ثم عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجيش إلى المدينة قبل الأسرى بيوم واحد، فكانت هذه الغزوة من أعظم غزواته - صلى الله عليه وسلم - وهي

(1) (الأنفال - 67: 69، أخرجه مسلم في الجهاد 1763) .

(2) (ابن هشام 3/ 193 - 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت