فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 313

الخبر يصل مكة:-

فرالمشركون من ساحة بدر في صورة غير منظمة، تبعثروا في الوديان والشعاب، واتجهوا صوب مكة مذعورين، لا يدرون كيف يدخلونها خجلًا [1] .

وكان اول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان ابن عبد الله الخزاعي فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وابو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وابو البختري بن هشام فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهوة قاعد في الحجر: والله إن يعقل هذا فاسئلوه عني فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذاك جالسا في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا.

أبو لهب يلحق بالقتلى:-

قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ةوكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس واسلمت ام الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان ابو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت اعمل الاقداح أنحتها في جحرة زمزم فوالله أني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقال أبو لهب هلم إلي فعندك لعمري الخبر قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يابن اخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافا يقودوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء.

قال ابو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت تلك والله الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة قال وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت ام الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته فلعت في رأسه شجة منكرة وقالت استضعفته ن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة (مرض جلدي كان يتشائم منه العرب) فقتله [2] . فتركه بنوه، وبقى ثلاثة أيام لا تقرب جنازته، ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السبة في تركه حفروا له، ثم دفعوه بعود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه.

فكان هذا أمر وصول الخبر إلى مكة وكان ذلك رد فعلهم لما تلقوه في بدر، وكان مما زاد من حزنهم أمر أبو سفيان بن حرب بعد أن أصبح سيد مكة بلا منازع بمنع البكاء والعويل على القتلى.

(1) (الرحيق المختوم ص 244) .

(2) (ابن هشام 3/ 196/197 - 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت