مكية في قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [1] ثم لما صاروا في المدينة وصارت لهم شوكة وعضد كتب الله عليهم الجهاد كما قال تعالى في سورة البقرة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [2] .
سرية حمزة ابن عبد المطلب:-
في رمضان من السنة الأولى للهجرة سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قافلة لأبي جهل قادمة من الشام وفيها ثلاثمائة رجل، فجهز سرية من ثلاثون رجل يقودها حمزة ابن عبد المطلب رضي الله عنه وكان أول حامل لواء في الإسلام، فالتقوا في بني دمرة، فوقف سيد بني دمرة مجدي ابن عمرو بين الفريقين وأجار بينهم فلم يلقي حمزة كيدا.
سرية عبيدة بن الحارث:-
في شوال من نفس العام جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية أخرى من ستون رجل من المهاجرين يقودها عبيدة ابن الحارث ابن عبد المطلب إلى قافلة لأبي سفيان على متنها مائتان رجل ولكن كان أبو سفيان مستعد لهذا، فجعل هناك من يرد السرية بالنبل حتى نجت القافلة.
سرية سعد بن أبي وقاص:-
وفي ذو القعدة من نفس العام جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية من عشرون رجلًا يرأسهم سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه إلى قافلة أيضًا لقريش فلم يلحقوا بها ولم يقلوا كيدًا.
موت الوليد بن المغيرة:-
جاءت الأخبار من مكة بموت سيد بني مخزوم عدو الله الوليد ابن المغيرة وكان سيد من سادات مكة بل وسيد من سادات العرب وهو الرجل الذي عاناه المشركون حينما قال الله تبارك وتعالى على لسانهم {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [3] فكان عدو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعثته في مكة وأنزل الله عز وجل فيه كما ذكرنا {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [4] وأنزل الله تبارك وتعالى فيه {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [5] .
(1) (الحج: 39) .
(2) (فصول من السيرة 1/ 107) .
(3) (الزخرف: 31) .
(4) (المدثر: 26) .
(5) (من سورة القلم - 15:10) .