العينة، والاستعانة بالروائز والاختبارات النفسية والبيداغوجية. بيد أن الملاحظة لا يمكن أن تحقق نجاعتها إلا بالتزام الحياد والنزاهة والموضوعية، والابتعاد عن الذاتية والأهواء الإيديولوجية. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد أوزي:"يكتسي منهج الملاحظة أهمية كبيرة، وبخاصة خلال القيام بالدراسة الاستطلاعية حول موضوع البحث الذي تم اختياره، بهدف وضع الفروض، واختيار أدوات البحث ومنهجه. كما تفيد الملاحظة خلال إكمالها بأدوات بحثية أخرى كالاستبيان أو المقابلة أو الاختبارات النفسية أو غيرها من الأدوات البحثية التي تغنيها وتكملها."
ولكي تكون ملاحظة الباحث دقيقة وموضوعية، فإن عليه أن يتخلص من الأفكار المسبقة التي قد تشوه ملاحظاته وتحرفها، إن لم يتحرر منها. وهذا ما دعا إليه فلاسفة وعلماء المناهج العلمية، مثل: فرنسيس بيكون، وديكارت، وكلود برنار، وغيرهم، فهم جميعا يلتقون في هذا المبدأ، مهما كان الاسم الذي يطلقه كل واحد منهم عليه." [1] "
وعلى الرغم من مزايا الملاحظة، فإنها لا يمكن أن تصل إلى يقين البحث التجريبي، وتقترب من مصداقية آلياته الإحصائية. كما أن الملاحظة قد تتعرض لمعيقات عدة، كالذاتية، والتصنع والزيف في خلق مواقف غير حقيقية من قبل الشخص الملاحظ، والتي قد تؤثر سلبا على البحث. زد على ذلك، أن تطبيق الملاحظة لها مجالات محددة في مجال التربية والتعليم، حيث لايمكن تعميمها على جميع الظواهر. ناهيك عن كون الملاحظة غير كافية، فلابد من عمليات التدوين والتسجيل والرصد والتوصيف، وذلك في شكل تقارير أو شبكات مقننة.
(تحضير بحث تربوي في ضوء تقنية الملاحظة:
إذا أراد الباحث أو الدارس أن يحضر بحثا تربويا، أو يعد مشروعا شخصيا، باستعمال تقنية الملاحظة، فلابد من مراعاة خطوات البحث العلمي، وتمثل أدبياته المعروفة، كأن يكتب مقدمة عامة للبحث، يحدد فيها موضوعه بدقة، ويبين أسباب الاختيار الذاتية والموضوعية، فيبرز فرضية البحث وأسئلته وإشكالاته، ثم الهدف منه، ثم أهمية البحث في هذا الموضوع، مع تحليل الدراسات والبحوث المرتبطة بموضوع البحث وتلخيصها، وتبيان أوجه الشبه والاختلاف. وبعد ذلك، يحدد الباحث مفاهيم الدراسة ومصطلحاته الأساسية، كأن يدرس المفاهيم التالية: (الأثر- الأنشطة الإثرائية- الموهوبون- التفكير الإبداعي- قدرات التفكير الإبداعي- الطلاقة- المرونة- الأصالة- التفاصيل ... ) . وحينما ينتهي من ذلك، يعين حدود الدراسة، كأن يقول بأن دراسته محددة بدراسة التلاميذ المغاربة في المستوى السادس، والذين يدرسون بمؤسسة علال الفاسي في مدينة الناظور، إبان الموسم الدراسي: 2012 - 2013 م. كما تقتصر الدراسة فقط على ملاحظة السلوك العدواني لهؤلاء التلاميذ، حيث يتم التركيز فقط على جنس الذكور دون الإناث. وبعد ذلك، يبين الباحث تصميم الدراسة والصعوبات التي واجهته أثناء إعداد البحث، مع شكر المشرف وتقديره.
(1) - د. أحمد أوزي: منهجية البحث وتحليل المضمون، ص:39.