الصفحة 40 من 193

تهدف الملاحظة إلى توصيف العملية التعليمية - التعلمية، وتشخيص نواقصها، وتبيان إيجابياتها في شكل تقرير مفصل أو مقتضب. علاوة على ذلك، هناك الوظيفة التقويمية أو التقييمية التي تهدف إلى إبراز نقط القوة والضعف في الدرس الصفي. وترفق وظيفة التقويم بوظيفة التعديل والتصويب وتعديل السلوك، عبر استثمار التغذية الراجعة أو الفيدباك في تجويد العملية التربوية والديداكتيكية. ويرى عبد الكريم غريب أن أهداف الملاحظة بصفة عامة تتمثل في: المساعدة على جمع المعطيات والمعلومات، والمساهمة في اختبار الفرضيات، والمساعدة على الحكم والتقييم. [1]

(أنواع الملاحظة:

من المعلوم أن ثمة أنواعا عديدة من الملاحظة، إذ يمكن الحديث عن الملاحظة العفوية، والملاحظة العلمية، والملاحظة الاستطلاعية، والملاحظة الإكلينيكية، والملاحظة الداخلية، والملاحظة الخارجية، والملاحظة الظاهرة، والملاحظة الخفية، والملاحظة المنظمة، والملاحظة الوصفية، والملاحظة المصغرة، والملاحظة عبر القوائم والشبكات ...

(الملاحظة العفوية:

الملاحظة العفوية هي الملاحظة العشوائية أو الطارئة التي تحدث لدى الباحث أو الفاحص أو الدارس، بمجرد أن يرى حدثا أو ظاهرة ما، فيقوم بإدراكها في حالتها الخامة. وكثير من الفرضيات التجريبية والاكتشافات العلمية أساسها ملاحظات عفوية وطارئة، كما يبدو ذلك واضحا عند نيوتن، وأرخميديس، وبافلوف، وأديسون، وباستور، ... بمعنى أن الملاحظة العفوية هي الملاحظة غير المنظمة وغير المقننة، وتكون ملاحظة تلقائية:"تتم في غالب الأحيان بشكل لا إرادي واعتباطي، ولا تقودها فكرة محددة منبثقة من موضوع البحث، لتعمل على استثارتها وتوجيهها. إنها ذلك النوع من الملاحظة التي تنتبه إلى الظواهر التي تظهر أو تحدث في حقلها الإدراكي. [2] "

ويعني هذا أن الملاحظة العفوية أو العرضية لا تتقيد بالشروط العلمية، ولا تلتزم بالمعايير التجريبية المقننة، بل تكون ملاحظة مباشرة فطرية وساذجة. وفي هذا الإطار، يقول محمد الدريج:"لاتخضع الملاحظة العفوية لأية قاعدة، ولا تهدف إلى الكشف عن حقيقة علمية محددة. وهي تدخل في نطاق المعرفة الحسية، والتي تنحصر في بعض المواقف العملية المحدودة. كذلك التي يقوم بها أي عالم نفسي في حياته اليومية، كأن يلاحظ - مثلا - نفسه أو الآخرين أثناء ممارسته لنشاطه العملي أو المهني."

على أن هذه الملاحظة قد تتحول في بعض الأحيان إلى ملاحظة مقصودة، فيصل الباحث عن طريقها إلى تقرير حقائق علمية على جانب كبير من الأهمية، وعادة ما تتحقق بالصدفة، وعن غير عمد، ذلك لأن الباحث كان

(1) - عبد الكريم غريب: منهج البحث العلمي في علوم التربية والعلوم الإنسانية، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012 م، ص:182.

(2) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت