(أهمية الملاحظة:
من المؤكد بأن للملاحظة، بمختلف أنواعها وأشكالها ومكوناتها، أهمية كبرى في مجال البحث العلمي بصفة عامة، والبحث التربوي بصفة خاصة. إذ تسعفنا الملاحظة في تجميع المعلومات، وتحصيل البيانات والمعطيات حول ظاهرة عامة أو خاصة. وبالتالي، تتم المعاينة إما لفهم الظواهر والوضعيات وسلوك الأفراد والجماعات، وإما لتفسيرها بمسبباتها، وإما للتنبؤ بوضعيات جديدة بناء على ماهو واقع. بمعنى أن الملاحظة لها قيمة استكشافية، وتحليلية، واستطلاعية، وعلاجية، وتعليمية، وتقويمية. ومن شأن الملاحظة أن توظف:"لأهداف استطلاعية بغية صياغة الفروض التي يتم التحقق منها فيما بعد، باستخدام تقنيات وأساليب أخرى من البحث. كما يساعد هذا المنهج على جمع معطيات إضافية، يمكنها أن تساعد على تفسير وتأويل معطيات تم الحصول عليها بطرائق أخرى مختلفة. ومن هنا، تتضح أهميته الأساسية. ولذلك، يمكن اعتباره أهم منهج لاكتساب المعلومات في الدراسات التي تستهدف تحقيق وصف دقيق لبعض الوقائع أو الأحداث. فإذا تكررت ملاحظة ظاهرة أو واقعة معينة أو سلوك يمكن أن يؤدي إلى تحديدها بشكل دقيق، مما يمكن من التنبؤ بالسلوك بكيفية دقيقة ومحددة. وإلى مثل هذه المقاربة، تلجأ شركات التأمين - على سبيل المثال- عندما تريد دراسة احتمال وقوع حادثة السير بالنسبة إلى شخص في عمر معين. وهو أيضا المنهج الذي وظفه أرنولد جيزل (A.Gesell) ومساعدوه عام 1940 م لوضع سلم معياري لقياس نمو بعض أنماط السلوك لدى الطفل الأمريكي. [1] "
ومن هنا، فللملاحظة أهمية كبرى في تطوير البحث العلمي من جهة، وترقية المنظومة التربوية - إن تنظيرا وإن تطبيقا- من جهة أخرى.
(أهداف الملاحظة:
ترتكز الملاحظة بمختلف أنواعها على مجموعة من الأهداف، وتتمثل في وظيفة استكشاف البيانات والمعلومات والمعطيات الضرورية المتعلقة بالموضوع أو السلوك المرصود لدى الأفراد أو الجماعات، بالإضافة إلى وظيفة التحليل والاستقراء، بعزل العناصر الأساسية والثانوية، وتحديد مكونات الظاهرة لفهمها وتفسيرها، مع تأويل حيثياتها وسياقاتها الظرفية، وذكر مقاصدها المباشرة وغير المباشرة. ثم، هناك الوظيفة الاستطلاعية التي تعنى بتكوين نظرة عامة حول سلوك ما، إما بشكل ميداني، وإما بطريقة ملاحظة جزئية خاصة، وذلك قصد تثبت فرضية، أو تأكيد حقيقة ما. وهناك الوظيفة التكوينية، إذ عبر الملاحظة يستطيع المدرس المتمرن أن يكون نفسه بنفسه، من خلال تشغيل الملاحظة العفوية، أو تمثل الملاحظة الوصفية، أو الاستعانة بالملاحظة المنظمة، من خلال ملء القوائم واللوائح والشبكات، واللجوء إلى تقنية التعليم المصغر، لملاحظة ديداكتيك الدرس بطريقة علمية مصغرة. كما
(1) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:37.