الصفحة 32 من 193

وبالضبط في سنوات الخمسين والستين من ذلك القرن، أصبح المصطلح يطلق على العلوم والتطبيقات والمعارف المتجاورة، وذات البعد المتعدد التخصصات. وكانت هذه المقاربة المنهجية تطبق، في البداية، على المشاكل المعقدة، والوضعيات الصعبة، والظواهر الثقافية المركبة. ومن أهمها: المواضيع المعرفية والبيئية والتربوية والاقتصادية مثلا. ولقد تم تطبيق هذه المقاربة في مجال الثقافة والتربية والتعليم والمعرفة؛ لأن الظواهر الثقافية والتربوية والمعرفية مركبة، تحتاج إلى التسلح بمجموعة من المناهج، للإحاطة بهذه الظواهر المتشعبة. ومن ثم، ارتبطت المنهجية المتعددة التخصصات بالأبحاث والتطبيقات التي تحتاج إلى تعدد العلوم والمنهجيات والمعارف، مثل: التكنولوجيا، والكيمياء الإلكترونية، وسوسيولوجية الفن، وعلم النفس الاقتصادي. ومع سنوات السبعين والثمانين من القرن نفسه، بدأ الدارسون والباحثون يتعمقون بشكل جيد في المنهجية المتعددة التخصصات. وقد تعددت المصطلحات المتعلقة بهذا المفهوم، فأصبحنا نتحدث عن المنهجية المتداخلة التخصصات (interdisciplinarite heterogene) ، أو المنهجية الاستدماجية (interdisciplinarite integratrice) ، إلى جانب مصطلحات أخرى لاتخرج عن مفهوم تعدد التخصصات والاهتمامات، مثل: (multidisciplinarite) ، و (Pluridisciplinarite) ،

و (interdisciplinarite) ، و (transdisciplinarite) . بيد أن الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (Edgar Morin) كان يدافع كثيرا عن مصطلح المقاربة المتعددة التخصصات (interdisciplinarite) ، فآثر استخدامه نظريا وتطبيقيا في مجال الفلسفة والمعرفة الإنسانية، ثم استبعد المصطلحات الغامضة الأخرى. ويعني هذا أن إدغار موران إلى جانب جان بول روسويبر من المدافعين في مجال الفلسفة والعلوم الإنسانية عن المقاربة المتعددة التخصصات؛ لأنها منهجية وتقنية ونظرية. هذا، وترتبط المنهجية المتعددة التخصصات (Pluridisciplinaire) في مجال الفلسفة والتربية والنقد الأدبي بجان بول روسويبر (Jean-Paul Resweber) ، وذلك منذ سنة 1981 م، مع صدور كتابه: (المنهجية المتعددة التخصصات/ la methode interdisciplinaire) .

ولاتعتبر هذه المقاربة النقدية منهجية أساسية خالصة، بل هي منهجية المنهجيات، حيث تتكئ نظرية وتطبيقا على باقي المناهج العلمية الأخرى. بمعنى أن هذه المنهجية المرنة تتسم بالانفتاح على تعدد الاختصاصات، فتدرس الظواهر الثقافية المركبة، في ضوء منظورات علمية ومعرفية مختلفة ومتباعدة، ومتباينة نظريا وتطبيقيا. كما تعتمد هذه المنهجية على الفلسفة، والأسلوبية، والسيميوطيقا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والرياضيات، واللسانيات، والهيرمونيطيقا، وعلم التفكيك ....

(المنهج الببليوغرافي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت