بدور كبير في استنطاق الأحداث والوقائع، قصد فهمها وتفسيرها وتأويلها، وبناء المعطى التاريخي تشريحا وتركيبا. ومن ثم، فمن الضروري قراءة الوثائق المعطاة، اعتمادا على النقد الداخلي (قراءة الوثيقة من الداخل) ، والنقد الخارجي (قراءة الوثيقة من خلال ربطها بصاحبها) . ويذكرنا هذا النقد العلمي التاريخي بعلم الجرح والتعديل لدى علماء الحديث في دراسة السند والمتن. ومن هنا، يمكننا - مثلا- معرفة تطور التعليم عند المسلمين، أو التيقن من مراحل تطور النظريات التربوية في بلد معين ...
ولا ننسى أيضا أن علم التاريخ يعتمد على جمع المعلومات والبيانات، لتسخيرها في كتابة التاريخ. ومن بين هذه الوثائق الأساسية، الاستعانة بالآثار، والحفريات، والمعاهدات، والاتفاقيات، والخطب، والنقود، والمؤتمرات الصحفية، والوثائق المباشرة، والرسائل، والمراسيم، والصور، والتسجيلات ...
وهناك وثائق ثانوية كالمصادر، والمراجع، والكتب، والمذكرات، والتراجم، والسير، والمقالات الرقمية والورقية ... وبالتالي، يستند المنهج التاريخي إلى مجموعة من المراحل العلمية، منها: تحديد فرضية البحث، واختيار الوثائق، وانتقائها، وتوثيقها داخليا وخارجيا، وذلك بعد جمعها وحصرها وتقييدها، والتحقق من صحتها في ضوء محكات ومعايير ومقاييس علمية. وبعد ذلك، تأتي عملية القراءة، والفهم، والتفسير، والتأويل، والاستنتاج بشكل مركب ومنظم ومنسق. ويمكن للباحث أن يقدم مجموعة من التنبؤات التفسيرية الهامة، بناء على ما توصل إليه من نتائج على مستوى التركيب والاستنتاج.
(المنهج المقارن:
إذا كانت العلوم التجريبية تعتمد كثيرا على التجربة في تأكيد صحة الفرضية من بطلانها، من أجل استصدار قانون أو نظرية مجردة كلية، فإن العلوم الإنسانية بصفة عامة، بما فيها علوم التربية، تتكئ على المقارنة بين الظواهر، عن طريق إيجاد عناصر الاختلاف والاشتراك، ورصد أوجه التأثير والتأثر، وتبيان مختلف المصادر التي تتحكم في تلك الظواهر المدروسة. ويصنف إميل دوركايم المنهج المقارن بأنه نوع من التجريب غير المباشر.
وعليه، فالمنهج المقارن هو الذي يعقد مقارنات بين الظواهر المعطاة، بغية تبيان أوجه الائتلاف والاختلاف بينها، ولابد أن تكون تلك الظواهر متماثلة أو متشابهة في بنيتها وتركيبها ووظيفتها، كأن نقارن- مثلا -النظام التربوي المغربي بمثيله الجزائري، أو نقارن الكتب التعليمية المغربية بنظيرتها المصرية أو اللبنانية. وهكذا، دواليك ...
(المنهج النفسي:
من المعروف أن المنهج النفسي هو الذي يدرس الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية، باستعمال آليات السيكولوجيا الفرويدية، أو الاستعانة بمبادئ المدارس النفسية الأخرى، واستعمال تقنياتها المختلفة والمتنوعة، كأن