الصفحة 145 من 193

صاحبها وعصرها. أي: نضعها في سياقها الخاص والعام. وبعد ذلك، نقرأ المحتويات قراءة عميقة لتبيان المشترك والمختلف، ونقسمها إلى فقرات ومتواليات معنونة، ثم نضع ملخصا عاما، ثم نقسمها إلى فئات ومؤشرات وتيمات وتحققات. ولابد من تحديد فرضية الموضوع، وتبيان أسئلتها وإشكالياتها المتنوعة. كما يستلزم الموضوع المعطى أو المدروس تسطير مجموعة من الأهداف والغايات، مع تبيان أهمية البحث وقيمته، وتعداد العناصر التي يمكن تناولها. وبعد ذلك، تأتي عمليات الجرد، والتصنيف، والمعالجة، والفهم، والتأويل، والاستنتاج.

أما المرحلة الثانية من مراحل المنهجية، فهي مرحلة الاستثمار المادي، والتي تتمثل في تصنيف المحتويات المضمونية في فئات ومقولات دلالية، وذلك في شكل جداول وخانات معينة، تشمل الفئات والتيمات والمؤشرات الدلالية، من خلال تحديد المتكلم، والمادة المضمونية، والمتلقي، والهدف، والنتيجة، والطريقة الشكلية واللغوية والأسلوبية. ويعني هذا أننا نقوم بتجميع المحتويات والمؤشرات الدلالية ضمن تيمة موضوعاتية متنوعة ومختلفة. وبعد ذلك، ندرجها ضمن فئة معينة. وهنا، نقوم بعملية القياس والإحصاء والتكميم، لتصنيف المواد المتجانسة والمتكررة ضمن فئة معينة، وهكذا، دواليك. ولابد من ترقيم المواد المضمونية، وتعدادها، وترميزها. وفي هذا السياق، لابد من الحديث عن التحليلين: الكمي والكيفي. فالتحليل الكمي:"يسعى إلى معرفة تكرار مفهوم معين وقياسه، فإن التحليل الكيفي يسعى إلى تحديد أهمية ظهور أو اختفاء مضمون آخر. والباحث بحاجة إلى التحليل الكيفي خلال القراءة التمهيدية للمضمون المراد معالجته، بقصد تكوين الفروض وبلورتها. في حين، إنه لايستغني عن التحليل الكمي لصياغة البيانات على شكل جداول للاطلاع عليها بسهولة، والوقوف عند النتائج العامة بشكل واضح ومبسط." [1]

أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فهي مرحلة الفهم والمعالجة والاستنتاج، ويعني هذا أن تحليل المضامين يستوجب معالجة الإرساليات والمحتويات والخبرات كيفيا وكميا، عن طريق توظيف الحساب الإحصائي لمعرفة التكرارات والترددات، ثم استعمال مختلف البيانات الإحصائية من متوسطات، وجداول، ومبيانات، ودوائر، ونسب مائوية، وصور، وأشكال، لتحصيل النتائج الثابتة واليقينية. أي: لابد من دراسة البيانات في ضوء آليات الإحصاء الوصفي والاستنتاجي. وهكذا، تعالج المحتويات بطريقة إحصائية قصد تحقيق نوع من الصدق والثبات والموضوعية العلمية. وبعد ذلك، نحاول فهم النتائج وتفسيرها من أجل التأكد من صحة الفرضية أو بطلانها. ومن ثم، نرصد مختلف النتائج المتوصل إليها في علاقة بالفرضية الرئيسة، مع تعداد مجموعة من الاقتراحات والتوصيات. وعليه، تهتم منهجية تحليل المضمون بجرد المؤشرات والمحتويات الدلالية، ثم تجميعها في تيمات، ثم تصنيفها في فئات ومقولات عامة، ثم ترتيبها بشكل متدرج ومرموز، مع الانطلاق فعلا من فرضية مسبقة، لها أهمية كبرى في الاستدلال والاستقراء، وينتهي البحث دائما، في تحليل المضمون، بمعالجة البيانات والمضامين قياسا وإحصاء، لتعقبها عمليات الفهم والتفسير والتأويل، بغية استخراج النتائج والاقتراحات والتوصيات.

(1) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت