الصفحة 144 من 193

معناها ومضمونها. أو دراسة وحدة الشخصية في دراسة النصوص القصصية والسير والتراجم، أو رصد وحدة المفردة، حيث تكون المفردة - هنا- كتابا أو مقالا أو قطعة إعلانية أو غير ذلك، ويهدف تحليل المضمون إلى دراسة استقرار المواقف أو تغيرها. أوتحديد وحدة المساحة والزمان، كتقسيم نص مكتوب إلى وحدات مكونة من عدد من الأسطر، أو تقسيم برنامج إذاعي إلى وحدات زمنية متساوية، لدراسة المدى الزمني المخصص في البرنامج المخصص للدعوة إلى المحافظة على البيئة، ومكافحة التلوث مثلا.

ويمكن في تحليل المضمون استخدام أكثر من وحدة واحدة، كالجمع بين وحدة الموضوع ووحدة المساحة مثلا، ولاسيما عند استشعار أهمية استخدام أكثر من وحدة واحدة بالتحليل [1] .

وعليه، تستلزم منهجية تحليل المضمون الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف قال المتكلم أو الكاتب مضمونه الشفوي أو المكتوب؟ ويحيلنا هذا المضمون على ماهو شكلي وكيفي وتقني، أو قد يحيلنا ماديا وموضوعاتيا على سؤال المضمون أو الموضوع: ماذا قال أو كتب؟ أو يحيلنا كذلك على سؤال الوظيفة أو المقصدية: لماذا قال ما قاله؟ ويعني هذا أن هناك أسئلة الشكل والمضمون والمقصدية.

وللتوضيح أكثر، تؤدي الآليات الشكلية دلالات سيميائية هامة، كتكرار الكلمات تواردا أو ترددا، وتحديد نوع العبارات المستخدمة، وتبيان تأثيرها الذهني والوجداني والحركي، والاهتمام بالإخراج النصي أو الإذاعي والتلفزي أو السينمائي، والتركيز على العبارات، من حيث شدتها صوتا وانفعالا، وتبيان طبيعة بيانها: هل هو شديد اللهجة، أو أنه بيان بلهجة دبلوماسية .... ولا ننسى دراسة مساحة الملفوظ الدلالي وزمانه، خاصة إذا كان رسالة إعلامية تلفزية أو إذاعية، أو تعلق بالرسالة الإعلامية المكتوبة في الجريدة، دون أن نغض الطرف عن موقع المادة، من حيث إقبال الجماهير عليها.

أما على مستوى الجوهر أو المادة أو المحتوى، فلابد من معرفة الموقف من موضوع البحث، والتيقن من مدى أهميته وقيمته، وتبيان مختلف الظروف الخاصة والعامة التي ارتبطت بصدور المضمون، وأثر كل ذلك على الأسلوب من حيث الجوهر، وتبيان مؤشرات الخبر، من حيث زمانه، ومكانه، وموقعه، وظروفه المختلفة، والتثبت من موضوعية صاحب الرسالة أو من ذاتيته، وتحديد فئة الجمهور المخاطب: من هو؟ وما نوعيته؟ وماحجمه؟ ... أما على مستوى الوظيفة أو المقصدية، فلابد من تبيان مختلف الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي تهدف إليها المادة الاتصالية [2] .

وعلى العموم، يمكن تحديد مجموعة من الخطوات المنهجية في التعامل مع تحليل المضمون، حيث نسمي المرحلة الأولى ماقبل التحليل، حيث نركز فيها على اختيار العينة، سواء أكانت شفوية أم مكتوبة أم مصورة، فنجمع الوثائق والإرساليات والنصوص والكتابات والخطابات المتنوعة والمختلفة، فنوثقها بشكل جيد، وذلك في علاقة مع

(1) - د. لؤي عبد الفتاح ود. زين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29 - 30.

(2) - د. لؤي عبد الفتاح ود. زين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت