الصفحة 131 من 193

والفروض. وبالتالي، لايمكن إصلاح التربية والتعليم إلا بعد التثبت من مجموعة من النتائج التي يتوصل إليها خبراء التربية، بعد معالجة الروائز الاستكشافية، وتفريغها في جداول مبيانية وإحصائية وقوائم شبكية تحليلا ونقدا ومقارنة واستنتاجا، وذلك بشكل علمي دقيق وموضوعي.

وكل من أراد أن يتحقق من مصداقية الرائز، ومدى علميته الموضوعية، فلابد من تحليل الرائز وتعديله وتنقيحه وتصويبه وتصحيحه مرات عدة، ليتلاءم مع الظروف المستجدة والوضعيات المعطاة، مع ضبط شروطه في كل مرة يستخدم فيها، سواء استخدم على المفحوص نفسه أم على مفحوصين آخرين.

ومن جهة أخرى، للروائز سلبيات أخرى، يمكن حصرها في طبيعة الرائز نفسه، حيث يتضمن مجموعة من الأسئلة التي يصعب على المفحوص الإجابة عنها؛ نظرا لكثرتها (مائة سؤال مثلا) ، وتشعب بنودها، واختلاف وضعياتها ومشكلاتها الصغرى، وتعدد ميادينها ومجالاتها، بالإضافة إلى قلة الوقت المخصص لتلك الروائز بأسئلتها المكثفة. علاوة على صعوبة بناء الروائز بشكل علمي دقيق، إذ أصبحت الروائز عالمية، ينجزها متخصصون في علم النفس أو علم الاجتماع أو علم التربية، وفق مقاييس وضوابط موضوعية معينة. ولا يمكن لأي شخص أن يضع مقياسا معينا للروائز، إلا إذا تمكن من شروط الرائز وضوابطه العلمية. زد على ذلك، لابد من إبعاد الذاتية في التعامل مع الظواهر المدروسة، كما أن نتائج الروائز تبقى نسبية وغير حقيقية. ناهيك عن كون مجموعة من المقاييس الاختبارية يصعب تطبيقها بشكل ميسر وسهل؛ مما يؤثر سلبا على مردودية المقياس وجودته.

هذا، وللاختبارات أخلاقيات وشروط معينة. وفي هذا الصدد، يقول عبد الكريم غريب:"تتجلى أخلاقيات الاختبارات، في الاحتياط الذي يكتنف الاختبارات التقييمية التربوية، بحيث إن تسربها قبل إجرائها، من الأمور التي تقابل بنوع من السخط من قبل المدرسين والتلاميذ والآباء ... ؛ الأمر الذي يدعو إلى إعادتها. وتاريخ التعليم والتكوين حافل بمثل هذه الفضائح التي تخرج عن أخلاقيات الامتحانات الموضوعية؛ إذ من يستطيع التعرف عليها قبل موعد إجرائها يكون في وضعية مخالفة لمن لم يتمكن من ذلك. أي: وضعية قد تضمن له النجاح دون أدنى جهد شخصي يذكر ... أما بالنسبة لأخلاقيات الاختبارات النفسية، فإن المختصين في هذا المجال، ينصحون بعدم إشاعة الاختبارات بين الناس، حتى لايتم التعرف عليها؛ الأمر الذي يجعل عامل الخبرة ذا تأثير إيجابي على درجة نتائجهم. كما ينصحون، أيضا، بعدم إفشاء النتائج المتوصل إليها خلال قياس عملية الذكاء أو الشخصية؛ لأن معرفة تلك النتائج قد يكون له أثر سلبي على المفحوصين. وبالتالي، على جهودهم في الدراسة أو العمل ... ؛ بحيث قد يصابون، في حالة معرفتهم بتوسط درجة الذكاء أو ضعفها، بخيبة أمل وفقدان الثقة بالنفس والدونية. ولذلك، فمن أخلاقيات الاختبارات، ألا توظف إلا في الظرف الذي تدعو الحاجة إليه، حتى لا تكون بمثابة لعبة متداولة، فتفقد وظيفتها التي وضعت من أجلها." [1]

(1) - عبد الكريم غريب: منهج البحث العلمي في علوم التربية والعلوم الإنسانية، ص:272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت