والرمزي. وترتب هذه الأفكار والمقولات بشكل منطقي ومتسلسل، وذلك حسب بنود الأسئلة، وعناصر الموضوع النظري. ثم، تخضع الأجوبة للإحصاء التصاعدي والتنازلي، مع تكميم الأفكار بالشكل الملائم إحصائيا في جداول واضحة، ونسب مائوية دقيقة، ومبيانات عصوية ودائرية أو شبه دائرية. وفي الأخير، تعالج النتائج معالجة تحليلية، وتقرأ بطريقة منهجية نقدية علمية دقيقة، مع فحص الأجوبة فحصا استباريا عميقا؛ للتأكد من صلاحية الأجوبة، وتبيان صحتها، والتأكد من مدى علميتها ومصداقيتها [1] .
ويذيل البحث بخاتمة في شكل خلاصات واستنتاجات عامة، سواء أكانت الخاتمة مغلقة أم مفتوحة، ويعقبها اقتراح لمجموعة من التوصيات والحلول، من أجل ترقية المنظومة التربوية والتعليمية شكلا ومضمونا، أو كما وكيفا. وبعد ذلك، يضع الباحث ملحقا لمقابلته، سواء أكانت المقابلة مكتوبة أم مسجلة في شكل قرص أو شريط ممغنط. ويختم الدارس بحثه بلائحة المصادر والمراجع والمقالات الورقية والرقمية، مع تثبيت الفهرس العام.
(أنواع المقابلة:
يمكن الحديث عن أنواع عدة من المقابلة أو الاستبار، وذلك حسب عدد المبحوثين، أو من حيث الهدف منها، فهناك: المقابلة الفردية التي يقوم بها مستجوب واحد مقابل مفحوص واحد أو مفحوصين متعددين، والمقابلة الجماعية التي يجريها مجموعة من الأخصائيين مع مفحوص واحد أو مفحوصين متعددين. ولكل نوع سلبيات وإيجابيات. وفي هذا السياق، يقول ديوبولد ب. فان دالين:"تجري معظم المقابلات في موقف خاص مع فرد واحد في الوقت نفسه، لكي يشعر بالحرية في التعبير عن نفسه تعبيرا كاملا وصادقا. على أن المقابلات الجماعية تؤدي أحيانا إلى بيانات أكثر فائدة. فحينما يجتمع أفراد مؤهلون ذوو خلفيات مشتركة أو مختلفة لمعالجة مشكلة أو تقويم مزايا اقتراح، فإنهم يستطيعون تقديم مدى واسع من المعلومات ووجهات النظر المتنوعة. كما يمكنهم أن يساعدوا بعضهم البعض على تذكر عناصر المعلومات أو مراجعتها أو تنقيحها. على أن بعض المفحوصين قد يمسكون عن التعبير عن بعض الأمور أمام الجماعة، بينما يمكنهم الكشف عنها في مقابلة خاصة. هذا بالإضافة إلى أن شخصا واحدا (وليس من المحتم أن يكون أكثرهم علما) قد يسيطر على المناقشة، بحيث لاتكشف وجهات النظر المشتركين الآخرين اكتشافا كاملا." [2]
وهناك المقابلة المقننة، وذلك في مقابل المقابلة غير المقننة، ومقابلة التعمق غير الموجهة. بمعنى أن المقابلة المقننة تكون فيها الأسئلة معدة بشكل مسبق ومضبوط ومقنن، تفاديا للعشوائية والفوضى والتناقض والتكرار في طرح الأسئلة. أما الأسئلة غير المقننة، فهي أسئلة مرنة، تخضع للتغيير والتبديل والزيادة والتنقيح أثناء المقابلة؛ لأن أجوبة المفحوص تكون حرة ومنسابة بشكل تلقائي وعفوي، من الصعب ضبطها بشكل معياري مقنن. ويمكن للباحث أن يمزج بين
(1) -عبد الكريم غريب: منهج البحث العلمي في علوم التربية والعلوم الإنسانية، ص:213.
(2) - ديوبولد ب. فان دالين: نفسه، ص:439.