الصفحة 5 من 144

إن عدم فهم المرأة لفلسفة الإسلام في نظرته إليها، واستمرارها في الاعتماد على نظرة غيره هو الذي أفقدها هويتها، وهو الذي جعلها تبحث عن نفسها بعد أن كانت في واقع الشريعة الإسلاميّة لا تقل دورا في المجتمع عن الرجل، فإذا كان الرجل يعمل ويكسب الرزق، فهي قد أنيطت إليها وظيفة عظيمة وهي تربية الجيل المسلم، والعمل على تهيئته لمواجهة التحدّيات.

إن المسألة التي تزيد المجتمع الإسلامي تعقيدا هي عدم قيام كل فرد فيه بالدور الذي أنيط إليه، وبالدور الذي يناسبه، ومن هذا الإشكال يتولّد اختلاط الأدوار، وبالتالي نعاني من ضعف في جودة العمل، وهذا الأمر يجعلنا في هذه الدراسة العلميّة لهذا المبدأ العام في الشريعة الإسلاميّة نتناول دور المرأة في إرساء هذا المبدأ؛ وذلك كي نفهم إن كان لها دور يذكر في ذلك أم لا.

إن الدراسات التي تناولت واقع المرأة ودورها في الحياة كثيرة ومتعددة، وبداية المشكلة في تحديد ذلك عندما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وبدأت الأفكار تتوالى من هنا وهناك، وبعد ذلك تطوّرت خاصة في خضم الواقع المعقّد الذي تعيشه المجتمعات الإنسانية في اليوم.

وفي خضم هذه الأفكار من هنا وهناك اجتهد المفكرون والباحثون في العالم الإسلامي للتصدي للكثير من القضايا المتصلة بالمرأة، ومن هذه القضايا على سبيل المثال ... مكانة المرأة في الإسلام، ومساواة المرأة بالرجل، وحرية وتحرير المرأة، إلى غير ذلك من المواضيع التي تعددت فيها وجهات النظر، وأحيانا بلغت حد التضارب والتناقض بين المفكرين الإسلاميين أنفسهم.

ونحاول في هذه الدراسة أن نسلط الضوء على عدد من القضايا المتصلة بواقع المرأة، والتي نستعرض فيها عددا من الآراء لعدد من المفكرين والمفكرات من الإسلاميين وغيرهم، وما نود أن نضيفه في هذه الدراسة هو تحليل لهذه الآراء، ووصول بعد ذلك إلى رؤية هي من وجهة نظرنا أقرب إلى الرؤية الإسلامية وجوهرها.

ومن خلال قراءتي المتأنية لعدد من الأفكار التي طرحت من قبل المفكرين والمفكرات وجدت أن هناك توجهات غريبة لا تمت إلى المنهج الإسلامي بصلة؛ وذلك لأن فيها نوعا من التطرف والهضم لحق المرأة، فهناك من المفكرين من قصر حق المرأة على تعلم ما يعينها على تربية أولادها وتدبير منزلها ولا شيء لها غير ذلك، وهناك من المفكرات من رأت أن من الضروري بمكان العمل على خلق واقع تنافسي بين الرجل والمرأة في ممارسة الأدوار على نحو لا يتأتى فيه التكامل، وهو ما يؤدي لا محالة إلى نوع من التضارب في المصالح بين كلا الطرفين، و يعوق عملية التعايش في ممارسة الأدوار لكل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت