كما نتطرق من خلال هذا الباب إلى مسألة حرية المرأة، أو ما يسمى بدعوة تحرير المرأة، ولا شك أن المستقرئ لواقع المرأة عبر التاريخ الإسلامي يجدها في العصور الأولى قد حازت مكانة عظيمة جدا، ولكن هناك عددا من الشوائب قد انتهكت من مكانة المرأة بعد ذلك، بل وانتهكت من حقوقها التي كتبها الله لها، وهو ما جعل المرأة تمتعظ من وضعها، وتجري وراء التحرر من هذا الواقع، وهو ما عكس عدة توجهات في فهم الحرية أو التحرر لديها، ففي حين أن مناضلة المرأة لتعزيز حقوقها الإلهية المكتسبة أمر مشروع، نجدها في أحيان كثيرة لا تتسم بالمشروعية؛ وذلك لأنها تكون في هذه الحالة مضيّعة للقواعد الربانية التي شرعها المولى عز وجل لتؤصّل واقع المرأة المسلمة، فكثيرا ما نسمع أن شعار التحرر والتحرير للمرأة في الواقع المعاصر إنما يتأتى بفقدها لاحتشامها، وأصبحت الحرية تفهم بمفهوم سلبي ضيّق حتّم علينا أن نعالجه من خلال هذا الفصل.
أما الفصل الرابع من هذه الدراسة فنستعرض فيه وجهة النظر الشرعية حول مسألة التحصيل العلمي والثقافي للمرأة، وما إذا كان التحصيل العلمي والثقافي واقع مشترك بين كل من الرجل والمرأة، أم أنه الدور فيه يقتصر على الرجال؟، أو أن هناك مجالات للتعليم خاصة بالرجل، ومجالات للتعليم خاصة بالمرأة، ومجالات مشتركة بين كل منهما.
وفي الفصل الخامس نستعرض قضيّة فرضتها تحديات الواقع، وهي تتصل بمسألة خروج المرأة للعمل، وما إذا كان يجوز لها ذلك، أم أن الأمر في ذلك مقصور على الرجال فقط؟، أم هناك مجالات تعتبر من قبيل الفرض الكفائي على المرأة، ولا بد من طائفة من النساء أن تقوم بها، وهناك مجالات أخرى تعتبر من قبيل الفرض الكفائي على الرجال وحدهم.
وفي الفصل السادس من هذا الباب نطرق باب التناول لمسألة المشاركة السياسية للمرأة، وما إذا كان المجال في ذلك مشترك بين من المرأة والرجل على السواء، أم أن هناك مجالات تقتصر على الرجال في ذلك ولا يجوز للمرأة أن تساهم فيها.
فعلى سبيل المثال ولاية أمر الأمة، وما إذا كان جائز للمرأة توليها أم لا، والتي اختلف حولها العلماء، وهو أمر ينبغي علينا أن نلاقح الأفكار فيه لنخرج برؤية مقنعة في الأمر، كما أن هناك اختلاف بين العملاء كذلك في مسألة مشاركة المرأة في الانتخابات، سواء أكان ذلك بصفتها ناخبة أم مرشّحة، وبشكل عام لا بد من التأكيد على أن تعدد الآراء في ذلك متولد من الاختلاف في تحديد ماهية كل من الولاية العظمى والولاية الصغرى.
كما ولا يفوتنا في هذه الباب أن نطرح في الفصل الأخير منه نقاشا لأهم دور ينتظر المجتمع من المرأة قيامها به أحسن قيام، حيث نحاول أن نؤصل ذلك من خلال ما أصلته الدراسات العلمية، وما نص عليه الدستور، وما قررته النصوص