المفرطون أمثالُنا؟!
رحم الله فتى هذب الدين شبابه ... ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه
مخبتًا لله صير الزاد كتابه ... واردًا من منهل الهادي ومن نبع الصحابة
إن طلبت الجود منه فهو دومًا كالسحابة ... أو نشدت العزم فيه فهو ضرغام بغابة
جاذبته النفس للشر فلم يبد استجابة ... متقٍ لله تعلو من يلاقيه المهابة
رقّ منه القلب لكن زاد في الدين صلابة ... بلسم للأرض يمحو عن محياها الكآبة
ثابت الخطو فلم تُطف الأعاصير شهابه ... جرّبته صولة الدهر فألفت ذا نجابة
إن يقم يومًا خطيبًا يُسمعُ الصمَّ خطابَه ... أو يسر في الدرب يومًا أبصر الأعمى جنابه
مسلم يكفيه فخرًا ... أن للدين انتسابه
في معركة بدر .. اشتدّ البلاء على المسلمين ..
إذ قد خرج المسلمون لا لأجل القتال وإنما خرجوا لأخذ قافلة لقريش كانت قادمة من الشام، ففوجئوا بأن القافلة قد فاتتهم وأن قريشًا قد جاءت بجيش من مكة كثيرِ العدد والعدة لحربهم ..
فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ضعف أصحابه وقلة عددهم وضعف عتادهم ..
فاستغاث بربه، وأنزل به ضره ومسكنته، ثم خرج إلى أصحابه فإذا هم قد لبسوا للحرب لأمتها، واصطفوا للموت كأنما هم في صلاة،
تركوا في المدينة أولادهم، وهجروا بيوتهم وأموالهم، شعثًا رؤوسهم، غبرًا أقدامهم، ضعيفة عدتهم وعتادهم.
فلنا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، صاح بهم وقال: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة ..
فقام عمير بن الحمام ..