ومما يعرفه الجميع أن الجنة درجات وأبوابها درجات أيضًا وقد نقل لنا الإمام إبن قيم الجوزية عند كلامه عن درجات الأبواب قال:"هي باب فوق باب كما أن الجنات بعضها فوق بعض وأن الجنة كلما علت السقف فالأعلى أوسع من التي دونها وهكذا".
ولكن هل سنمر في طريقها المؤدي اليها؟ هل تتمنى أن تذهب لمكان معين دون أن تسأل عن الطريق المؤدي إليه؟ لا يمكن أبدًا، فمن أراد الذهاب لمكان أحبه وتمناه عرف طريقه وقرأ عنه وسأل، لأنه طريق الخلد، طريق الحياة الدائمة، طريق الجنة العامرة، التي {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت:35) .
وصدق من قال:
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم
ولكننا سبي العدو فهل تُرى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشعلت به أوطانه فهو معزم
وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها اضحت الاعداء فينا تحكم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي ... المحبون ذاك السوق للقوم يعلم
فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلفت التجار فيه وأسلموا
والطريق إليها واحد، ليس كالجحيم التي تعددت طرقها قال عزوجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام:153) .
وهذا ابن مسعود يقول في الحديث الصحيح: (( خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا وقال هذا سبيل الله ) ) [1] فإذن طريق الله واحد فطريق جنته هو هذا الطريق فهيا لنسير فيه هل تسيرون معي أم تريدون طرقًا أخرى تذهب بكم بعيدًا لا يا أحبتي سنسير في طريق واحد لنصل لهدف واحد.
(1) - صحيح: رواه ابن حبان والترمذي والحاكم وصححه الالباني وحسنه الارنؤوط.