قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال:4) . وقال عز وجل: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (آل عمران:163) .
وفي صحيح مسلم: (( يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِئَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ). وكذلك فإن للمتحابين في الله درجاتٍ في الجنة كما تكلمنا عن سابقا وهناك في الجنة سيبدأ الإرتقاء ويا له من ارتقاء في سُلم الجنان، حيث الملكوت، حيث القدسية، حيث القربُ من ملك الملوك سبحانه وتعالى.
يقول الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) ) [1] .
وعندها لا بدَّ أن تعلم أن الجنة تتكلم ويا له من كلام ويا لها من عبارات أخّاذة جميلة تخرجُ من هذه الدار وهي موجودة في القرآن الكريم حيث قال الله لها تكلمي فقالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (المؤمنون:1) .
وقال قتادة: لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي فقالتْ: طوبى للمتقين.
وستبقى تزداد حسنًا وجمالًا على الدوام ليس كحال الدنيا التي نعيشُ فيها، حيث لا موت فيها ولا فناء ولا زوال كما في الصحيحين من حديث إبن عمر رضي الله عنهما انَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) )خلودٌ فلا موت، اللهم أرزقنا الجنة وما قرب إليها من قول وعمل.
وسيعيش أهل الجنة في أسمى معاني العز وأرقى دلائل الراحة، وسيكون عيشهم كالعيش الذي تكلمنا عنه.
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم ان
(1) -صحيح: رواه احمد وابن ماجة ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.