طلب الجنة لأهلها وطلبهم لها، متى تقول الجنة اللهم أدخلهم الجنة
فتطلبك ساكنًا لها
اجل، ستطلبكم ساكنين لها ولكن ليس قبل ان تطلبوها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ ) ) [1] .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما سأل الله عبد الجنة سبع مرات إلا قالت الجنة إن عبدك فلانا سألني فأدخلنيه) .
هل من مثيل لهذه الرحمة الإلهية، لهذا الخير العميم لنسأل الله الجنة من أجل أن تطلبنا.
أخوتي أحبتي أكثروا مسألة الله الجنة واستعيذوا به من النار فإنهما شافعتان مشفعتان وان العبد إذا أكثر مسألة الجنة قالت الجنة يا رب عبدك هذا الذي سألنيك فأسكنه أياي.
ولهذا كان الكثير من السلف يستحي أن يسأل الله الجنة ويقولون حسبنا أن يجيرنا الله من النار فمنهم أبو الصهباء واسمه صلة بن أشيم صلى ليلة السحر ثم رفع يديه وقال اللهم أجرني من النار أوَ مثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟ وعن عطاء أنه كان يقول:"كفاني أن يجيرني الله من النار".
وفي أحد الأيام جاء رجل يشتكي صلاة معاذ وتطويله بهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي: (( كيف تصنع يا إبن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وأني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إني ومعاذ حولها ندندن ) ).
وعن عبد الملك بن أبي بشير يرفع الحديث: (( ما من يوم إلا والجنة والنار تسألان تقول الجنة يا رب قد طابت ثماري واطَّردت أنهاري واشتقت إلى أوليائي فعجل إلي بأهلي ) ) [2] ، فالجنة تطلب أهلها بالذات وتجذبهم إليها جذبًا والنار كذلك.
-فلا ننسى طلَبنا للجنة فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فعن عبد الله بن
(1) - صحيح: رواه ابن حبان وابن ماجة والحاكم والترمذي وصححه الألباني والارنؤوط.
(2) - الحديث معضل: اخرجه البيهقي وابو نعيم، قاله صاحب تهذيب الكمال (18/ 288) .