فجعل الله هنا ثمن الجنة هو نفوس المؤمنين وأموالهم بحيث إذا بذلوها فيه استحقوا الثمن فإن السلعة إذا خفي عليك قدرها فانظر إلى المشتري من هو وانظر إلى الثمن المبذول لها ما هو
قد هيأوك لأمر لو فطنت له فأربا بنفسك أن ترعى مع الهمل
ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: إنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا )) .
وفي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: (( مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ).
وفي الصحيحين كذلك عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) ).
ومع كل هذا فلا أحد يدخل الجنة بعمله وإنما برحمة الله فإن الله عز وجل ادخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها الناس يوم الحساب ورحمة واحدة وزعها على الأرض يتراحم الناس فيها ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأبشروا فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ) ) [1] لكن رحمة الله لمن عمل و أطاع لا لمن عصى وتكبر ومن بالله كفر.
(1) - صحيح: رواه البخاري ومسلم.