اما من يحب الاشجار ويحب ان يجلس تحتها فاقول لهم سنرى اشجارا لم تر عيننا مثلها في الدنيا أن اشتهيت فاكهة ما نزلت أمامك بأغصانها وما عليك إلا قطفها لترجع لمستقرها، وفعلًا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
يقول تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} (الواقعة 27 - 33) . وقال عز من قائل: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمن:68) ومخضود: منزوع الشوك أي مقطوع الشوك كما قال ابن عباس بدَّل الله مكان كل شوكة ثمرة.
وطلح منضود: الطلح كما قال أكثر المفسرين هو الموز وهو قول كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُضِّدَ بالحمل والثمر أو الورق وقيل هي شجر البوادي وهو كثير الشوك وجعل الله مكان كل شوكة ثمرة.
وهناك أشجار طويلة جدًا كما في الصحيحين: (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ) )والظل الممدود كما قال ابن عباس:"هي شجرة في الجنة على ساق، قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم يتحدثون في ظلها قال فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحًا من الجنة فيحركها بكل لهو كان في الدنيا" [1] .
اضافة الى ان جميع الأشجار سيقانها من ذهب كما قال حبيب القلب محمد صلى الله عليه وسلم بل أن هناك شجرة أسمها طوبى وهذه لمن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ما رآه ومن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يره.
واما سدرة المنتهى كما في البخاري نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل اذان الفيلة ويخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان فالظاهران النيل والفرات والباطنان في الجنة هناك.
(1) - حديث حسن: وقال ابن كثير اسناده جيد قوي حسن.