فتستخفها العجلة فتبعث قيمتها فيفتح له الباب فلولا أن الله عز وجل عرفه نفسه لخر له ساجدا مما يرى من النور والبهاء فيقول أنا قيمك الذي وكلت بأمرك فيتبعه فيقفو أثره فيأتي زوجته فتستخفها العجلة فتخرج من الخيمة فتعلقه وتقول أنت حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا أسخط أبدا وأنا الناعمة فلا أبأس أبدا والخالدة فلا أظعن أبدا فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ذراع مبنى على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق خضر وطرائق صفر ما منها طريقة تشاكل صاحبتها فيأتي الأريكة عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الجلد يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم أنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصره الرجال بإقدامها وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية فإذا اشتهوا الطعام جائتهم طيور بيض فترفع أجنحتها فياكلون من جنوبها من اي الالوان شاؤا ثم تطير فتذهب فيها ثمار متدالية إذا اشتهوها انشعب الغص إليهم فيأكلون من أي الثمار شاؤوا أن شاء قائما وأن شاء متكئا وذلك قوله عز وجل وجنى الجنتين دان وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ) [1] .
واُبشرك قبل الدخول ستشم رائحة الجنة لأن ريحها يُشم من مسيرة مائة عام كما روى الإمام البخاري وفي رواية أخرى سبعون خريفًا وهي داخلة في المائة عام ولا تعارض بينهما بوجه، والريح أي ريح الجنة كما قال الإمام ابن قيم الجوزية نوعان: نوع تشمه الأرواح يوجد في الدنيا وريح يدرك بحاسة الشم في الآخرة وفي الدنيا يدركه الأنبياء والرسل ولا يشم رائحة الجنة قاطع الرحم ولا يشم ريح الجنة عاق لوالديه ولا يشمها من ادَّعى إلى غير أبيه ومن لم يستطع شمها فكيف له بالدخول اليها. اللهم وفقنا لمرضاتك وأرزقنا جنتك.
ألا يا عين ويحك أسعديني ... بغرز الدمع في ظلم اليالي
لعلك في القيامة أن تفوزي ... بخير الدار في تلك العلالي
(1) - موقوف: الصحيح ان الحديث موقوف على الامام علي رضي الله عنه وليس للنبي صلى الله عليه وسلم.