وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ )) [1] .
بل قد روي في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا ) ).
ولخديجة رضي الله عنها وأرضاها كما في الأحاديث الصحيحة: (( بَيْت في الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ) )من لؤلؤ مجوف، وكذلك لمن يصيبه مصيبة فيحمد الله ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون واسمه بيت الحمد.
وروي في الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟(والقصر مشرف من ذهب) قَالُوا لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ فَقُلْتُ وَمَنْ هُوَ فَقَالُوا عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ )) [2] .
وللمتحابين في الله أيضًا مثلها فقد قال الحبيب عليه ألف صلاة وسلام بأبي هو وأمي وروحي قال: (( المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة، مشرفون على أهل الجنة، وإذا اطلع أحدهم ملا حسنه بيوت أهل الجنة، كما تملا الشمس بضوئها بيوت أهل الدنيا، قال: فيقول أهل الجنة: أخرجوا بنا إلى المتحابين في الله، قال: فيخرجون فينظرون في وجوههم مثل القمر ليلة البدر عليهم ثياب خضر، مكتوب في وجوههم: هؤلاء المتحابون في الله ) ) [3] .
وهكذا سيدخل أهل الجنة الجنة جماعات ووفودًا قال سبحانه: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} (الزمر: من الآية 73) وقال عز من قائل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} (مريم:85) .
وعن علي رضي الله عنه أنه سأل رسول الله عن هذه الآية يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال قلت يا رسول الله ما الوفد إلا ركب قال النبي: (والذي نفسي بيده إنهم إنْ خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقه من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم وإذا توضؤا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبدا فيضربون الحلقة بالصفيحة قالوا سمعت طنين الحلقة فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد اقبل
(1) - حَسَنْ: رواه الحاكم والترمذي وحسنه الالباني.
(2) - صحيح: رواه ابن حبان والترمذي واحمد وقال الارنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(3) - فيه ضعف: رواه الترمذي في النوادر، وعبد الرزاق في مصنفه وللمتحابين في الله احاديث كثيرة صحيحة.