الصفحة 43 من 103

قال عز وجل: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} (الرحمن: من الآية 54) . وقال تبارك وتعالى {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} (الواقعة:34) .

فوصف الله عز وجل الفرشَ بانها مبطنة بالإستبرق وإذا كان باطنها من إستبرق فكيف بالظاهر، والظاهر هو مبلغ الجمال والزينة المباشرة حتى قال سفيان الثوري عن جماعة من الأئمة: (هذه البطائن قد خُبّرتم بها فكيف بالظهائر) [1] .

وهي عالية: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) فقد روى الإمام الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله تعالى: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) قال: (ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام) [2] .

أما البسط فاسمعها لتتخيل شيئا منها: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} (الغاشية:13 - 16) . ويقول الله عزوجل: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} (الرحمن:76) . والعبقري هي البسط وكذلك الزَرَابي، وأما النمارق فهي الوسائد، وهي مصفوفة الواحدة إلى الأخرى، وهي مبثوثة أي البسط منشورة ومبسوطة.

وأما الرفرف فقيل هي البسط وقيل هي الثياب الخضر التي تتخذها الملوك وهذا هو الأقرب، وأما العبقري فقيل هو من أنواع البسط وكله عبقري كما قال أبو عبيدة رحمه الله تعالى: وقيل كل شيء بولغ في وصفه من عجب أمره نسب إلى عبقرى وهي أرض يسكنها الجن لأنه أتصف بعجيب وغريب فنسب لها، كما قال الواحدي رحمه الله: (ولهم سرر وخيم وأرائك كما قال الملك جل في علاه(حور مقصورات في الخيام) .

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ

(1) - صحيح: رواه ابن ابي الدنيا، والطبري في تفسيره.

(2) - صحيح: رواه ابن حبان وصححه والطبري وغيرهم ينظر اللاليء المصنوعة للسيوطي (2/ 453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت